عبد الملك الثعالبي النيسابوري

158

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

باب ذمّ القناعة قال بعض المهالبة : من اتّخذ القناعة صناعة تلحّف بالخمول وفاتته معالى الأمور « 1 » . وقال آخر : القناعة من أخلاق العجائز والزمن العاجز . ويقال : البركات في « 2 » الحركات « 3 » . وقال حكيم لابنه : يا بنى ، إن القناعة من صغر النفس وقصر « 4 » الهمّة وضعف الغريزة ، « 5 » ولؤم النحيزة « 5 » فلا ترض لنفسك إلا كلّ غاية « 6 » . وقال البرقعىّ « 7 » في قصيدة له « 8 » : رأت عزماتى وفرط انكماشى * وطول التململ فوق الفراش فقالت أراك أخا همّة * ستبلغها فترى ذا انتعاش فهلا قنعت ولا تغترب * فقلت القناعة طبع المواشي / وقال رجل لمعروف الكرخىّ رحمه اللّه : أأتحرك في طلب الرزق أم أجرى في طريق القناعة ؟ فقال : تحرك فإن اللّه تعالى قال لمريم : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا [ مريم : 25 ] . ولو شاء اللّه أن ينزله عليها من غير أن تسعى في هزّ النخلة لفعل ، وقد نظم هذا المعنى من قال « 9 » :

--> ( 1 ) تحسين القبيح وتقبيح الحسن ص 79 . ( 2 ) في ز ، م : « حيث » . ( 3 ) بهجة المجالس 1 / 222 ، التمثيل والمحاضرة ص 399 . ( 4 ) في الأصل : « قصى » . ( 5 - 5 ) لم يرد في الأصل . ( 6 ) تحسين القبيح ص 79 . ( 7 ) في م : « الرافعي » . ( 8 ) أحسن ما سمعت ص 131 . ( 9 ) الدر الفريد 2 / 235 ، وفيه أن الشعر للبندنيجى . وانظره أيضا في المستطرف 2 / 128 ، 485 ، وثمار القلوب 1 / 590 .