عبد الملك الثعالبي النيسابوري

131

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

[ الباب الثالث عشر ] باب مدح الضياع حدث هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة رضى اللّه عنها ، عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « التمسوا الرزق في خبايا الأرض » « 1 » . وكان عروة يقول : ازرع أما لك أرض أما سمعت قول القائل « 2 » : أقول لعبد اللّه لما لقيته * يسير بأعلى الرّقمتين مشرّقا تتبع خبايا الأرض « 3 » وادع مليكها * لعلّك يوما أن تجاب وترزقا وقال بعض السلف : من أراد أن يتوسّع في الرّزق / فليقتن « 4 » مع تجارة له ضيعة ؛ ألا ترى أن اللّه تعالى قد قرن « 5 » بينهما في كتابه فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ أَنْفِقُوا ] « 6 » مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ [ البقرة : 267 ] . وقيل لسفيان بن عيينة : ما بال الرجل يبيع الضيعة فلا يبارك له في ثمنها ؟ فقال : أما سمعتم قوله تعالى في وصف الأرض : وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها [ فصلت : 10 ] . فكيف يبارك في ثمن يزيل عن ملكه شيئا قد بارك اللّه تعالى فيه ؟ وفي الخبر : « من باع عقارا ولم يصرف ثمنه في مثله ، كان كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف » « 7 » . وقال إسماعيل بن صبيح لصديق « 8 » له : اتخذ لك ضيعة تعينك إذا خانك « 9 »

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط 1 / 274 ( 895 ) ، 8 / 101 ( 8097 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان 2 / 87 ( 1233 ) . ( 2 ) البيتان مع ثالث لهما لابن شهاب الزهري الفقيه يخاطب بها عبد الله بن عبد الملك بن مروان . انظر معجم الشعراء ص 345 ، وفي بهجة المجالس 1 / 129 أنه يخاطب أخاه عبد الله ، وانظر كذلك تفسير القرطبي 3 / 306 . ( 3 ) خبايا الأرض : هي الزروع . انظر ثمار القلوب ص 509 . ( 4 ) في الأصل : « فليقرن » . ( 5 ) في الأصل ، ز : « فرق » . ( 6 ) في النسخ : « كلوا » ، والمثبت هو الصواب . ( 7 ) أخرجه أحمد 3 / 467 وابن ماجة في سننه 2 / 832 ( 80158 ) . ( 8 ) التمثيل والمحاضرة ص 195 . ( 9 ) في النسخ : « جاءتك » ، والمثبت من مصدر التخريج .