عبد الملك الثعالبي النيسابوري
121
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
[ الباب الحادي عشر ] باب مدح الكتب والدفاتر « 1 » قال الجاحظ « 2 » : الكتاب وعاء ملئ علما وظرف حشى ظرفا ، وإناء شحن مزاحا وجدّا « 3 » ، إن شئت كان أعيا « 4 » من بأقل ، وإن شئت كان أبلغ من سحبان وائل « 5 » ، وإن شئت ضحكت من نوادره ، وإن شئت عجبت من غرائبه ، وإن شئت ألهتك مضاحكه ، وإن شئت أشجتك « 6 » مواعظه . فالكتاب نعم الظّهر والعمدة « 7 » ، ونعم الكنز والعدة ، ونعم « 8 » الذّخر والعقدة « 8 » ، ونعم النزهة والعشرة ، ونعم الشغل والحرفة ، ونعم الأنيس ساعة الوحدة ، ونعم المعرفة ببلاد الغربة / ونعم القرين والدخيل ، ونعم الوزير والنزيل ، وهو الجليس الذي لا يطريك « 9 » ، والصديق الذي لا يغريك « 10 » ، والرفيق الذي لا يملّك ، والمستميح « 11 » الذي لا يستزيدك ، والجار الذي لا يستبطئك « 12 » ، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك ، وهو الذي يطيعك بالليل طاعته بالنهار ، ويفيدك في السّفر إفادته في الحضر ، ولا يعتلّ بنوم ولا ضجر ولا يعتريه كلال سهر ، وهو المعلم الذي إذا افتقرت إليه لم يحتقرك ، وإذا
--> ( 1 ) لم يرد في الأصل . ( 2 ) الحيوان 1 / 38 ، والمحاسن والأضداد ص 4 ، وزهر الآداب 1 / 142 ، والمحاسن والمساوئ 1 / 3 ، ونهاية الأرب 7 / 17 ، والإعجاز والإيجاز ص 113 ، وأنوار الربيع 2 / 386 . ( 3 ) لم يرد في الأصل . ( 4 ) في الأصل : « أغبأ » . ( 5 ) سحبان وائل من فصحاء العرب وبلغائها ، يضرب به المثل في البيان والفصاحة فيقال : أفصح من سحبان ، وهو سحبان بن زفر بن إياس الوائلي . انظر شرح المقامات 2 / 220 . ( 6 ) في الأصل : « أسخنتك » . ( 7 ) في ز : « العملة » . ( 8 - 8 ) لم يرد في الأصل . والعقدة : ما فيه كفاية للرجل . اللسان ( ع ق د ) . ( 9 ) في م : « يطربك » . ( 10 ) في م : « يغربك » . ( 11 ) في الأصل : « المتمنح » ، وفي م : « المستبيح » . ( 12 ) في م : « يستطيلك » .