ابن عابدين

78

حاشية رد المحتار

قلت : لكن يرد عليه إباء الزوج عن الاسلام فإنه طلاق مع أنه يمكن أن يكون منها ، . وكذا اللعان فإنه من كل منهما وهو طلاق . وقد يجاب عن الأول بأنه على قول أبي يوسف : إن الاباء فسخ ولو كان من الزوج ، وعن الثاني بأن اللعان لما كان ابتداؤه منه صار كأنه من قبله وحده ، فليتأمل . قوله : ( أو خيار عتق ) يقتضي أن للعبد خيار عتق ، وهو سهو منه ، فإنا قدمنا عن البحر وفتح القدير أن خيار العتق يختص بالأنثى ، وسيصرح به الشارح في باب نكاح الرقيق حيث يقول : ولا يثبت لغلام ح . قوله : ( وليس لنا فرقة منه ) أي قبل الدخول ح . قوله : ( إلا إذا اختار نفسه بخيار عتق ) صوابه بخيار بلوغ ويدل عليه قول البحر : وليس لنا فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول ولا مهر عليه إلا هذه ، فإنه راجع إلى خيار البلوغ ، لان كلامه فيه لا في خيار العتق كما تعلمه بمراجعة ، ثم قال : وهذا الحصر غير صحيح لما في الذخيرة قبيل كتاب النفقات : حر تزوج مكاتبة بإذن سيدها على جارية بعينها فلم تقبض المكاتبة الجارية ، حتى زوجتها من زوجها على مائة درهم جاز النكاحان ، فإن طلق الزوج المكاتبة أولا ثم طلق الأمة وقع الطلاق على المكاتبة ولا يقع على الأمة ، لان بطلاق المكاتبة تتصف الأمة وعاد نصفها إلى الزوج بنفس الطلاق فيفسد نكاح الأمة قبل ورود الطلاق عليها فلم يعمل طلاقها ، ويبطل جميع مهر الأمة عن الزوج مع أنها فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول بها ، لان الفرقة إذا كانت من قبل الزوج إنما لا تسقط كل المهر إذا كانت طلاقا ، وأما إذا كانت من قبله قبل الدخول وكانت فسخا من كل وجه توجب سقوط كل الصداق كالصغير إذا بلغ . وأيضا لو اشترى منكوحته قبل الدخول بها فإنه يسقط كل الصداق مع أن الفرقة جاءت من قبله لان فساد النكاح حكم معلق بالملك ، وكل حكم تعلق بالملك فإنه يحال به على قبول المشتري لا على إيجاب البائع ، وإنما سقط كل الصداق لأنه فسخ من كل وجه ا ه‍ بلفظه . ويرد على صاحب الذخيرة : إذا ارتد الزوج قبل الدخول فإنها فرقة هي فسخ من كل وجه مع أنه لم يسقط كل المهر بل يجب عليه نصفه ، فالحق أن لا يجعل لهذه المسألة ضابط ، بل يحكم في كل فرد بما أفاده الدليل ا ه‍ كلام البحر . قال في النهر : أقول في دعوى كون الفرقة من قبله فيما إذا ملكها أو بعضها نظر . ففي البدائع : الفرقة الواقعة بملكه إياها أو شقصا منها فرقة بغير طلاق ، لأنها فرقة حصلت بسبب لا من قبل الزوج فلا يمكن أن تجعل طلاقا فتجعل فسخا ا ه‍ : وسيأتي إيضاحه في محله ا ه‍ كلام النهر ح . قوله : ( إلا ثمانية ) لأنها تبتنى على سبب جلي ، بخلاف غيرها فإنه يبتنى على سبب خفي ، لان الكفاءة شئ لا يعرف بالحس وأسبابها مختلفة ، وكذا بنقصان مهر المثل وخيار البلوغ مبني على قصور الشفقة وهو أمر باطني ، والاباء ربما يوجد وربما لا يوجد . كذا في البحر ح . مطلب في فرق النكاح ح . قوله : ( فرق النكاح ) هذا الشطر الأول من بحر الكامل ، وما عداه من البسيط ، وهو لا يجوز وقد غيرته إلى قولي : إن النكاح له في قولهم فرق ح . قوله : ( فسخ الطلاق ) بدل من فرق بدل مفصل والخبر قوله أتتك أو خبر بعد خبر ط .