ابن عابدين
77
حاشية رد المحتار
كالخلوة الصحيحة ، كذلك يلزم بموت أحدهما قبل الدخول ، أما بدون ذلك فيسقط ولو الخيار منه ، لان الفرقة بالخيار فسخ للعقد ، والعقد إذا انفسخ يجعل كأنه لم يكن كما في النهر . قوله : ( إن من قبلها ) أي وليست بسبب من الزوج ، كذا في النهر . واحترز به عن التخيير والامر باليد ، فإن الفرقة فيهما وإن كانت من قبلها لكن لما كانت بسبب من الزوج كانت طلاقا ح . قوله : ( لا ينقص عدد طلاق ) فلو جدد العقد بعده ملك الثلاث كما في الفتح . قوله : ( ولا يلحقها طلاق ) أي لا يلحق المعتدة بعده الفسخ في العدة ثم طلاق ولو صريحا ح . وإنما تلزمها العدة إذا كان الفسخ بعد الدخول ، وما ذكره الشارح نقله في البحر عن النهاية على خلاف ما بحثه في الفتح ، وقيد بعده الفسخ لما في الفتح من أن كل فرقة بطلاق يلحقها الطلاق في العدة ، إلا في اللعان لأنه يوجب حرمة مؤبدة ا ه . وسيأتي بيان ذلك مستوفى إن شاء الله تعالى قبيل باب تفويض الطلاق . قوله : ( إلا في الردة ) يعني أن الطلاق الصريح يلحق المرتدة في عدتها وإن كانت فرقتها فسخا ، لان الحرمة بالردة غير متأبدة لارتفاعها بالاسلام فيقع طلاقه عليها في العدة مستتبعا فائدته من حرمتها عليها بعد الثلاث حرمة مغياة بوطئ زوج آخر ، كذا في الفتح . واعترضه في النهر بأنه يقتضي قصر عدم الوقوع في العدة على ما إذا كانت الفرقة بما يوجب حرمة مؤبدة كالتقبيل والارضاع ، وفيه مخالفة ظاهرة لظاهر كلامهم عرف ذلك من تصحفه ا ه : أي لتصريحهم بعدم اللحاق في عدة خيار : العتق ، والبلوغ ، وعدم الكفاءة ، ونقصان المهر والسبي ، والمهاجرة ، والاباء ، والارتداد . ويمكن الجواب عن الفتح بأن مراده بالتأييد ما كان من جهة الفسخ . وذكر في أول طلاق البحر أن الطلاق لا يقع في عدة الفسخ إلا في ارتداد أحدهما وتفريق القاضي بإباء أحدهما عن الاسلام ، لكن الشارح قبيل باب تفويض الطلاق قال تبعا للمنح لا يلحق الطلاق ، وعدة الردة مع اللحاق ، فيقيد كلام البحر هنا بعدم اللحاق كما لا يخفى ، وقد نظمت ذلك بقولي : ويلحق الطلاق فرقة الطلاق * أو الإبا أوردة بلا لحاق قال ح : وسيأتي هناك أيضا أن الفرقة بالاسلام لا يلحق الطلاق عدتها ، فتأمل وراجع ا ه . قلت : ما ذكره آخرا قال الخير الرملي : إنه في طلاق أهل الحرب : أي فيما لو هاجر أحدهما مسلما لأنه لا عدة عليها ، وسيأتي تمامه هناك ، وفي باب نكاح الكافر إن شاء الله تعالى . قوله : ( وإن من قبله فطلاق ) فيه نظر فإنه يقتضي أن يكون التباين والتقبيل والسبي والاسلام وخيار البلوغ والردة والملك طلاقا وإن كانت من قبله ، وليس كذلك كما ستراه ، واستثناؤه الملك والردة وخيار العتق لا يجدي نفعا لبقاء الأربعة الاخر . فالصواب أن يقال : وإن كانت الفرقة من قبله ولا يمكن أن تكون من قبلها فطلاق كما أفاده شيخنا طيب الله تعالى ثراه ، وإليه أشار في البحر حيث قال : وإنما عبر بالفسخ ليفيد أن هذه الفرقة فسخ لا طلاق ، فلا تنقص عدده لأنه يصح من الأنثى ولا طلاق إليها ا ه . ومثله في الفتاوى الهندية وعبارته : ثم الفرقة بخيار البلوغ ليست بطلاق ، لأنها فرقة يشترك في سببها المرأة والرجل ، وحينئذ يقال في الأول : ثم إن كانت الفرقة من قبلها لا بسبب منه أو من قبله ويمكن أن تكون منها ففسخ فاشدد يديك عليه فإنه أجدى من تفاريق العصي ا ه ح .