ابن عابدين

336

حاشية رد المحتار

الجعل فيه أظهر ، وفي البزازية قال لها : أنت طالق واحدة فقالت هزار فقال هزار فعلى ما نوى ، وإلا فلا شئ اه‍ . وهزار بالفارسية : ألف ، ولا يخالف هذا ما فهمناه لأنها لم تأمره أن يجعله ألفا وإنما تعرضت تعريضا محتملا ، وفيما نحن فيه أمر بأن يصيره ثلاثا فأجاب ، والجواب يتضمن ما في السؤال ، كذا بخط شيخ مشايخنا السائحاني . قلت : والذي يظهر أن قولها له قل بالثلاث أمر بإلحاق العدد بأول كلامه فلا يحلق كما لو تكلم به بعد سكوته بلا طلب ، نعم لو قال لها : أنت طالق فقالت طلقني بالثلاث فقال بالثلاث ، فإنه لا شبهة في كونه جعلا وإنشاء لأنه جواب للطلب ، والله أعلم . قوله : ( فهو كما قال ) أي فهي ثلاث في الأول وثنتان في الثاني كما في الخانية والبزازية ، وعليه فيكون قد ألحق بالطلقة الأولى طلقتين في الأولى وطلقة في الثاني . قوله : ( كما مر ) أي قبيل طلاق غير المدخول بها ح ، وقوله : فتذكر أشار به إلى البحث السابق هناك مع صاحب البحر في مسألة التعاليق ، وقد علمت ما فيه . مطلب : الصريح يلحق الصريح والبائن قوله : ( الصريح يلحق الصريح ) كما لو قال لها : أنا طالق ثم قال أنت طالق أو طلقها على مال وقع الثاني . بحر . فلا فرق في الصريح الثاني بين كون الواقع به رجعيا أو بائنا . قوله : ( ويلحق البائن ) كما لو قال لها أنت بائن أو خالعها على مال ثم قال أنت طالق أو هذه طالق . بحر عن البزازية . ثم قال : وإذا لحق الصريح البائن كان بائنا ، لان البينونة السابقة عليه تمنع الرجعة كما في الخلاصة . وقال أيضا : قيدنا الصريح اللاحق للبائن بكونه خاطبها به وأشار إليها للاحتراز عما إذا قال كل امرأة طالق فإنه لا يقع على المختلعة الخ ، وسيذكره الشارح في قوله ويستثنى ما في البزازية الخ . ويأتي الكلام فيه . قوله : ( بشرط العدة ) هذا الشرط لا بد منه في جميع صور اللحاق ، فالأولى تأخيره عنها اه‍ ح . قوله : ( الصريح ما لا يحتاج إلى نية ) من هنا إلى قوله : على المشهور كان الواجب ذكره قبل قوله : والبائن يلحق الصريح لان هذا كله من متعلقات الجملة الأولى : أعني قوله : الصريح يلحق الصريح والبائن ولان المراد بالصريح في الجملة الثانية خصوص الرجعي كما تعرفه قريبا : يعني أن المراد بالصريح هنا حقيقته لا نوع خاص منه ، وهو ما وقع به الرجعي فقط بل الأعم . وأما الكنايات الرواجع كاعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة وما ألحق بها ، فإنها وإن كانت تلحق البائن في ظاهر الرواية بشرط النية ، لكنها لم وقع بها الرجعي كانت في معنى الصريح كما في البدائع : أي فهي ملحقة بالصريح في حكم اللحاق للبائن . وقال في المنح : إن صحة هذه الألفاظ بالاضمار ، فإن معنى قوله أفاده في البحر وقال في المنع : إن صحة هذه الألفاظ بالاضمار ، فان معنى قوله أنت واحدة أنت طالق طلقة واحدة فيصير الحكم للصريح ، لكن لا بد من النية ليثبت هذا المضمر اه‍ . فأفاد وجه كونها في حكم الصريح وهو كونه مضمرا فيها ، وأن الايقاع إنما هو به لا بها نفسها لكن ثبوته مضمرا توقف على النية ، وبعد ثبوته بالنية لا يحتاج إلى نية . قال ح : ولا يرد أنت علي حرام على المفتى به من عدم