ابن عابدين
337
حاشية رد المحتار
توقفه على النية مع أنه لا يلحق البائن ، ولا يلحقه البائن لكونه بائنا لما أن عدم توقفه على النية أمر عرض له لا بحسب أصل وضعه اه . قوله : ( بائنا كان الواقع به أو رجعيا ) يؤيده ما قدمناه في أول فصل الصريح عن البدائع من أن الصريح نوعان : صريح رجعي ، وصريح بائن ، وحينئذ فيدخل فيه الطلاق الرجعي والطلاق على مال ، وكذا ما مر قبل فصل طلاق غير المدخول بها من ألفاظ الصريح الواقع بها البائن ، مثل : أنت طالق بائن أو البتة أو أفحش الطلاق أو طلاق الشيطان أو طلقة طويلة أو عريضة الخ ، فهذا كله صريح لا يتوقف على النية ، ويقع به البائن ويلحق الصريح والبائن . قال في الخلاصة : والصريح يلحق البائن وإن لم يكن رجعيا . هذا ، وفي المنصوري شرح المسعودي للراسخ المحقق أبي منصور السجستاني : المختلعة يلحقها صريح الطلاق إذا كانت في العدة ، والكناية أيضا تلحقها إذا كانت في حكم الصريح كاعتدي الخ . ثم قال : والكنايات والبوائن لا تلحقها : أي المختلعة ، وإن كان الطلاق رجعيا يلحقها الكنايات ، لان ملك النكاح باق . قال في عقد الفرائد : هذا مؤيد لما في الفتح ، ومعنى العطف في قول المنصوري والبوائن ما أوقع من البوائن لا بلفظ الكنايات فإنه يلغو ذكر البائن كما أطبقوا عليه اه . ونقله في النهر وأقره . أقول : والصواب أن الواو في والبوائن زائدة من الناسخ ، وأن مراد ، المنصوري الكنايات البوائن المقابلة للكنايات الرجعية التي ذكرها قبله ، لما علمته من أن البوائن بغير لفظ الكناية من الصريح الذي يلحق البائن ، وإلا صار منافيا لكلام الفتح لا مؤيدا له ، فتدبر . قوله : ( فمنه الخ ) أي إذا عرفت أن قوله : الصريح يلحق والبائن المراد بالصريح فيه ما ذكر ظهر أن منه الطلاق الثلاث فيلحقهما : أي يلحق الصريح والبائن ، فإذا أبان امرأته ثم طلقها ثلاثا في العدة وقع وهي واقعة حلب . قال في فتح القدير : الحق أنه يلحقها لما سمعت من أن الصريح وإن كان بائنا يلحق البائن ، ومن أن المراد بالبائن الذي لا يلحق هو ما كان كناية اه . وتبعه تلميذه ابن الشحنة في عقد الفرائد ، وكذا صاحب البحر والنهر والمنح والمقدسي والشرنبلالي وغيرهم ، وهو صريح ما نقلناه آنفا عن الخلاصة وأيده صاحب الدرر والغرر كما نذكره قريبا ، خلافا لمن رجح عدم وقوع الثلاث فإنه خلاف المشهور كما يأتي . قوله : ( وكذا الطلاق على مال ) أي أنه أيضا من الصريح وإن كان الواقع به بائنا . قوله : ( والبائن ) بالنصب معطوف على قوله الرجعي . قوله : ( ولا يلزم المال ) أي إذا أبانها ثم طلقها في العدة على مال وقع الثاني أيضا ، ولا يلزمها المال ، لان إعطاءه لتحصيل الخلاص المنجز ، وأنه حاصل كما في البحر عن البزازية : أي بخلاف ما قبله ، فإنه إذا طلقها رجعيا توقف الخلاص على انقضاء العدة ، فإذا طلقها بعده بمال في العدة لزم المال لأنها بانت منه في الحال . قال في البحر : ثم اعلم أن المال وإن لم يلزم : أي في مسألتنا فلا بد في الوقوع من قبلوها ، لان قوله أنت طالق على ألف تعليق طلاقها بالقبول ، فلا يقع بلا وجود الشرط كما في البزازية ، فالمعتبر فيه : أي في الصريح هنا اللفظ : أي كونه من ألفاظ الصريح وإن كان معناه : أي الواقع به البائن ، والمراد باللفظ ما يشمل المضمر كما في الكنايات الرجعية كما مر . قوله : ( على المشهور )