ابن عابدين

335

حاشية رد المحتار

حيضا لا غير يقع ثنتان ، لان نيته الحيض بالثانية صحيحة لسبقها بإيقاع الأولى ، ولما لم ينو بالثالثة شيئا وقع بها أخرى لثبوت المذاكرة بوقوع الأولى ، وإذا نوى بالكل حيضا تقع واحدة وهي الأولى لعدم سبقها بإيقاع ، وصحت نيته بالثانية والثالثة الحيض لسبق الايقاع بواحدة قبلهما ، وعلى هذا القياس . قوله : ( فواحدة ديانة ) لاحتمال قصده التأكيد كأنت طالق طالق . فتح . قوله : ( وثلاث قضاء ) لأنه يكون ناويا بكل لفظ ثلث تطليقة ، وهو مما لا يتجزئ فيتكامل فيقع الثلاث . بحر عن المحيط . قال في الفتح : والتأكيد خلاف الظاهر ، وعلمت أن المرأة كالقاضي لا يحل لها أن تمكنه إذا علمت منه ما ظاهر خلاف مدعاه اه‍ . وفي البحر عن المحيط : لو قال عنيت تطليقة تعتد بها ثلاث حيض يصدق ، لأنه محتمل والظاهر لا يكذبه اه‍ . قلت : ومثله في كافي الحاكم الشهيد . قوله : ( فإن نوى واحدة ) أي بأن نوى باعتدي في الصور الثلاث الامر بالعدة بالحيض دون الطلاق فيصدق لظهور الامر فيه عقب الطلاق كما مر . قوله : ( وقعتا ) وتكونان رجعيتين ، لان اعتدي لا يقع به البائن كما علمت . قوله : ( ففي الواو ثنتان ) وكذا في صورة عد العطف أصلا لأنه في الصورتين يكون أمرا مستأنفا وكلاما مبتدأ ، وهو في حال مذاكرة الطلاق ، فيحمل على الطلاق . بحر عن المحيط . قوله : ( قيل واحدة ) جزم به في المحيط على أنه المذهب معللا بأن الفاء للوصل : أي فتفيد حمل الامر على الاعتداد بالحيض . قوله : ( وقيل ثنتان ) مشى عليه في الخانية ، ووجهه حمل الامر على الطلاق للمذاكرة . قلت : والأول أوجه . تأمل . قوله : ( طلقها واحدة الخ ) عبارة الذخيرة وغيرها : طلقها رجعية ثم قال في العدة جعلت هذه التطليقة بائنة أو ثلاثا صح عند أبي حنيفة ، وهي أحضر من عبارة المصنف وأظهر ، وقيد بقوله : في العدة لأنه بعدها تصير المرأة أجنبية فلا يمكنه جعل طلاقها ثلاثا أو بائنا ، ولذا قيد الشارح بقوله : بعد الدخول لأنه لو قبله لا يمكن جعلها ثلاثا لكونها بانت قبل الجعل لا إلى عدة ، وبقوله : قبل الرجعة لأنه بعدها يبطل عمل الطلاق فيتعذر جعلها بائنة أو ثلاثا أيضا ، وإذا جعلها بائنة في العدة فالعدة من يوم إيقاع الرجعي كما ذكره في البزازية : أي لا من يوم الجعل ، وقدمنا في أول باب الصريح من البدائع أن معنى جعل الواحدة ثلاثا أنه ألحق بها اثنتين ، لا أنه جعل الواحدة ثلاثا . تنبيه : ذكر الطلاق بلا عدد فقيل له بعد ما سكت كم ؟ فقال ثلاثا ، وقع ثلاث عندهما خلافا لمحمد ، ولو لم يسأل وقال بعد ما سكت ثلاثا : إن كان سكوته لانقطاع النفس تطلق ثلاثا ، لأنه مضطر له فلا يعد فاصلا ، وإلا فواحدة كما في البزازية . وفي الجوهرة قال أنت طالق فقيل له بعد ما سكت كم ؟ فقال ثلاث ، فعنده ثلاث . وفي الخانية : ويحتمل أن هذا قول أبي حنيفة ، فإن عنده إذا طلق واحدة ثم قاله جعلتها ثلاثا تصير ثلاثا اه‍ . ومن هنا يعلم حكم ما لو قيل للمطلق قل بالثلاث فقال بالثلاث أنه يقع بالأولى ، لان