ابن عابدين

325

حاشية رد المحتار

وإباء ، لأنا نقول : هذا إقرار عن تحريم منه سابق لا إنشاء طلاق في الحال بغير لفظ ، نعم يقال هذا إقرار بغير لفظ بل بالفعل ، وقد صرحوا بأن الاقرار قد يكون بالإشارة وقد يكون بلا لفظ ولا فعل كالسكوت في بعض المواضع ، فافهم . قوله : ( وقيل لا ) بناء على أن هذا الفعل لا يكون إقرارا فافهم . قوله : ( وسئل الخ ) تأييد لما قبله ، وبيان لعدم الفرق بين الفعل من واحد أو أكثر وبين التحريم المفيد البائن والتطليق المفيد الرجعي . قوله : ( طلقن ) أي طلق نساء كل من المصفقين بناء على أن هذا التصفيق إقرار . قوله : ( ثم تكلم الحالف ) سكت عما إذا تكلم غيره ، والظاهر أنه لا يقع لان تعليق المتكلم لا يسري حكمه إلى غيره ، إلا إذا قال الغير : وأنا كذلك مثلا ، وأما الفرعان السابقان فجعلا من الاقرار لا الانشاء ، والتعليق إنشاء ط . قلت : يؤيده ما في أيمان البزازية : جماعة كان يصفع بعضهم بعضا فقال واحد منهم من صفع صاحبه بعده فامرأته طالق فقال واحد هلا ثم صفع القائل صاحبه لا يقع ، لان هلا ليس بيمين اه‍ . وهلا كلمة فارسية . قوله : ( والحالف لا يخرج نفسه عن اليمين ) أشار بهذا إلى أن دخول الحالف هنا في عموم كلامه لقرينة إن قلنا إن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه . وفي التحرير أن دخوله قول الجمهور ، والله تعالى أعلم . باب الكنايات لما فرغ من أحكام الصريح الذي هو الأصل في الكلام لما أنه موضوع للأفهام والصريح أدخل فيه شرع في الكنايات وهو مصدر كنا يكنو : إذا ستر . نهر . قوله : ( كنايته عند الفقهاء ) أي كناية الطلاق المرادة في هذا المحل ، وإلا فمعناها عندهم مطلقا كالاصوليين : ما استتر المراد منه في نفسه . قال في النهر : وخرج بالأخير ما استتر المراد في الصريح بواسطة نحو غرابة اللفظ ، أو انكشف المراد في الكناية بواسطة التفسير ، والصريح والكناية من أقسام الحقيقة والمجاز ، فالحقيقة التي لم تهجر صريح ، والمهجورة التي غلب معناها المجاز كناية ، والمجاز الغالب الاستعمال صريح وغير الغالب كناية اه‍ ح . قوله : ( ما لم يوضع له الخ ) أي بل وضع لما هو أعم منه ومن حكمه ، لان ما سوى الثلاث الرجعية الآتية لم يرد به الطلاق أصلا ، بل هو حكمه من البينونة من النكاح ، وعليه ففي قوله : واحتمله تساهل ، والمراد احتمله متعلقا لمعناه ، أفاده في الفتح ، وأشار به إلى عدم حصرها ، ولذلك قال في شرح الملتقى : ثم ألفاظ الكناية كثيرة ترتقي إلى أكثر من خمسة وخمسين لفظا على ما في النظم والنتف وزيد وغيرها فتنبه اه‍ . ومنها : عديت عنها فيقع به البائن بالنية كما أفتى به الشيخ إسماعيل الحائك . قلت ومنها أنت خالصة المستعمل في زماننا فإنه في معنى