ابن عابدين

326

حاشية رد المحتار

خلية وبرية . تأمل . وفي البزازية : قال لآخر : إن كنت تضربني لأجل فلانة التي تزوجتها فإني تركتها فخذها ونوى الطلاق تقع واحدة بائنة . تنبيه : أفتى بعض المتأخرين بأن منها : علي يمين لا أفعل كذا ناويا الطلاق ، فتقع به واحدة بائنة لقولهم : الكناية ما احتمل الطلاق وغيره ، ورده عصريه السيد محمد أبو السعود في حاشية مسكين بأنه لا يلزمه إلا كفارة يمين ، لان ما ذكروه في تعريف الكناية ليس على إطلاقه ، بل هو مقيد بلفظ يصح خطابها به ويصلح لانشاء الطلاق الذي أضمره أو للاخبار بأنه أوقعه كأنت حرام ، إذ يحتمل لأني طلقتك أو حرام الصحبة ، وكذا بقية الألفاظ ، وليس لفظ اليمين كذلك إذ لا يصح بأن يخاطبها بأنت يمين فضلا عن إرادة إنشاء الطلاق به أو الاخبار بأنه أوقعه ، حتى لو قال أنت يمين لأني طلقتك لا يصح ، فليس كل ما احتمل الطلاق من كنايته ، بل بهذين القيدين ولا بد من ثالث هو كون اللفظ مسببا عن الطلاق وناشئا عنه كالحرمة في أنت حرام ، ونقل في البحر عدم الوقوع ، بلا أحبك لا أشتهيك لا رغبة لي فيك وإن نوى ووجهه أن معاني هذه الألفاظ ليست ناشئة عن الطلاق ، لان الغالب الندم بعده فتنشأ المحبة والإشتهاد والرغبة ، بخلاف الحرمة ، فإذا لم يقع بهذه الألفاظ مع احتمال أن يكون المراد لأني طلقتك ، ففي لفظ اليمين بالأولى ، ولأنهم قسموا الكناية ثلاثة أقسام كما يأتي : ما يصلح جوابا لسؤال الطلاق لا غير كاعتدي ، وما يصلح جوابا وردا لسؤالها كإخرجي ، وما يصلح جوابا وسبا كخلية . ولا شك أن هذا اللفظ غير صالح لشئ من الثلاثة ، لأنها إذا سألته الطلاق لا يصلح جوابها بقوله علي يمين لأفعلن كذا ، لا الجواب يكون بما يدل على إنشاء الطلاق إجابة لسؤالها كاعتدي ، أو على عدمه ردا لطلبها كإخرجي ، أو سبا لها كخلية ، وعلي يمين لا يدل على إنشاء الطلاق اه‍ ملخصا مع زيادة ، ثم قال : وبه ظهر أن ما نقل عن فتاوى الطوري إذا قال أيمان المسلمين تلزمني تطلق امرأته خطأ فاحش ، وسمعت كثيرا من شيخنا أن فتاوى الطوري كفتاوى ابن نجيم لا يوثق بها إلا إذا تأيدت بنقل آخر اه‍ . واعترضه ط بأن علي يمين يحتمل الطلاق وغيره لأنه يكون به وبالله تعالى ، فحيث نوى الطلاق عملت نيته وكأنه قال علي الطلاق لا أفعل كذا ، وتقدم أن علي الطلاق من التعليق المعنوي . وما في فتاوى الطوري من تخصيصه بالطلاق للعرف كحلال المسلمين علي حرام اه‍ . أقول : والحاصل أن علي يمين ليس كناية لما مر ، وليس صريحا أيضا لأنه ما لا يستعمل إلا في الطلاق وهذا ليس كذلك ، وهو ظاهر ، لكن لفظ اليمين جنس من إفراده الحلف بالطلاق ، فإذا عينه صار كأنه قال علي حلف بالطلاق لا أفعل كذا ، وهو لو صرح بهذا المنوي صار حالفا به ، والأعم إذا أريد به الأخص ثبت به حكم ذلك الأخص ، والأخص هنا طلاق صريح فتقع به واحدة رجعية لا بائنة . وفي أيمان البزازية من الفصل الثاني قال لي : حلف أو قال لي حلف بالطلاق أن لا أفعل كذا ثم فعل طلقت وحنث وإن كان كاذبا ، وقدمنا في أول فصل الصريح عن جامع الفصولين : إن فعلت كذا تجري كلمة الشرع بيني وبينك ينبغي أن يصح اليمين علي الطلاق لأنه متعارف بينهم فيه ، وقدمنا