ابن عابدين

271

حاشية رد المحتار

مطلب في الطلاق بالكتابة قوله : ( كتب الطلاق الخ ) قال في الهندية : الكتابة على نوعين : مرسومة ، وغير مرسومة . ونعني بالمرسومة أن يكون مصدرا ومعنونا مثل ما يكتب إلى الغائب ، وغير المرسومة أن لا يكون مصدرا ومعنونا ، وهو على وجهين : مستبينة ، وغير مستبينة فالمستبينة ما يكتب على الصحيفة والحائط والأرض على وجه يمكن فهمه وقراءته ، وغير المستبينة ما يكتب على الهواء والماء وشئ لا يمكن فهمه وقراءته ، ففي غير المستبينة لا يقع الطلاق وإن نوى ، وإن كانت مستبينة لكنها غير مرسومة إن نوى الطلاق يقع ، وإلا لا ، وإن كانت مرسومة يقع الطلاق نوى أو لم ينو . ثم المرسومة لا تخلو أما إن أرسل الطلاق بأن كتب : أما بعد فأنت طالق ، فكما كتب هذا يقع الطلاق وتلزمها العدة من وقت الكتابة ، وإن علق طلاقها بمجئ الكتاب بأن كتب ، إذا جاءك كتابي فأنت طالق فجاءها الكتاب فقرأته أو لم تقرأ يقع الطلاق ، كذا في الخلاصة ط . قوله : ( إن مستبينا ) أي ولم يكن مرسوما : أي معتادا ، وإنما لم يقيده به لفهمه من مقابله وهو قوله : ولو كتب على وجه الرسالة الخ فإنه المراد بالمرسوم . قوله : ( مطلقا ) المراد به في الموضعين نوى أو لم ينو ، وقوله : ولو على نحو الماء مقابل قوله : إن مستبينا قوله : ( طلقت بوصول الكتاب ) أي إليها ، ولا يحتاج إلى النية في المستبين المرسوم ، ولا يصدق في القضاء أنه عنى تجربة الحظ ط . بحر . ومفهومه أنه يصدق ديانة في المرسوم . رحمتي . ولو وصل إلى أبيها فمزقه ولم يدفعه إليها ، فإن كان متصرفا في جميع أمورها فوصل إليه في بلدها وقع ، وإن لم يكن كذلك فلا ما لم يصل إليها ، وإن أخبرها بوصوله إليه ودفعه إليها ممزقا ، إن أمكن فهمه وقراءته وقع ، وإلا فلا . ط عن الهندية . وفي التاترخانية : كتب في قرطاس : إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق ثم نسخه في آخر أو أمر غيره بنسخه ولم يمله عليه فأتاها الكتابان ، طلقت ثنتين قضاء إن أقر أنهما كتاباه أو برهنت ، وفي الديانة : تقع واحدة بأيهما أتاها ويبطل الآخر ، ولو قال للكاتب : اكتب طلاق امرأتي ، كان إقرارا بالطلاق وإن لم يكتب ، ولو استكتب من آخر كتابا بطلاقها وقرأه على الزوج فأخذه الزوج وختمه وعنونه وبعث به إليها فأتاها ، وقع إن أقر الزوج أنه كتابه ، أو قال للرجل ابعث به إليها ، أو قال له اكتب نسخة وابعث بها إليها ، وإن لم يقر أنه كتابه ولم تقم بينة لكنه وصف الامر على وجهه لا تطلق قضاء ولا ديانة ، وكذا كل كتاب لم يكتبه بخطه ولم يمله بنفسه لا يقع الطلاق ما لم يقر أنه كتابه اه‍ ملخصا . قوله : ( كتاب لامرأته الخ ) صورته : له امرأة تدعى زينب ثم تزوج في بلدة أخرى امرأة تدعى عائشة فبلغ زينب فخاف منها ، فكتب إليها : كل امرأة لي غيرك وغير عائشة طالق ، ثم محا قوله وغير عائشة اه‍ ح .