ابن عابدين

252

حاشية رد المحتار

وبما قررناه أيضا زال التنافي بين قولهم بإباحته ، وقولهم إن الأصل فيه الحظر لاختلاف الحيثية ، وظهر أيضا أنه لا مخالفة بين ما ادعاه أنه المذهب وما صححه في الفتح ، فاغتنم هذا التحرير فإنه من فتح القدير . قوله : ( بل يستحب ) إضراب انتقالي ط . قوله : ( لو مؤذية ) أطلقه فشمل المؤذية له أو لغيره بقولها أو بفعلها ط . قوله : ( أو تاركة صلاة ) الظاهر أن ترك الفرائض غير الصلاة كالصلاة . وعن ابن مسعود : لان ألقى الله تعالى وصداقها بذمتي خير من أن أعاشر امرأة لا تصلي ط . قوله : ( ومفاده ) أي مفاد استحباب طلاقها ، وهذا قاله في البحر . وقال ولهذا قالوا في الفتاوى : له أن يضربها على ترك الصلاة ، ولم يقولوا عليه مع أن في ضربها على تركها روايتين ذكرهما قاضيخان اه‍ . قوله : ( لو فات الامساك بالمعروف ) كما لو كان خصيا أو مجبوبا أو عنينا أو شكازا أو مسحرا . والشكاز : بفتح الشين المعجمة وتشديد الكاف وبالزاي هو الذي تنتشر آلته للمرأة قبل أن يخالطها ، ثم لا تنتشر آلته بعده لجماعها . والمسحر بفتح الحاء المشددة وهو المسحور ، ويسمى المربوط في زماننا . ح عن شرح الوهبانية . قوله : ( لو بدعيا ) يأتي بيانه . قوله : ( ومن محاسنه التخلص به من المكاره ) أي الدينية والدنيوية . بحر : أي كأن عجز عن إقامة حقوق الزوج ، أو كان لا يشتهيها . قال في الفتح : ومنها : أي من محاسنه جعله بيد الرجال دون النساء لاختصاصهن بنقصان العقل وغلبة الهوى ونقصان الدين . ومنها شرعه ثلاثا ، لان النفس كذوبة ربما تظهر عدم الحاجة إليها ثم يحصل الندم فشرع ثلاثا ليجرب نفسه أولا وثانيا اه‍ ملخصا . مطلب : طلاق الدور قوله : ( وبه ) أي بكون التخلص المذكور من محاسنه ، إذ لو لم يقع طلاق الدور لفاتت هذه الحكمة اه‍ ح . وسمي بالدور لأنه دار الامر بين متنافيين ، لأنه يلزم من وقوع المنجز وقوع الثلاث المعلقة قبله ، ويلزم من وقوع الثلاث قبله عدم وقوعه ، فليس المراد الدور المصطلح عليه في علم الكلام ، وهو توقف كل من الشيئين على الآخر ، فيلزم توقف الشئ على نفسه وتأخره ، إما بمرتبة أو مرتبتين ط . قوله : ( واقع ) أي إذا طلقها واحدة يقع ثلاث : الواحدة المنجزة وثنتان من المعلقة ، ولو طلقها ثنتين وقعتا وواحدة من المعلقة ، أو طلقها ثلاثا يقعن فينزل الطلاق المعلق لا يصادف أهلية فيلغو ، ولو قال : إن طلقتك فأنت طالق قبله ثم طلقها واحدة وقع ثنتان : المنجزة والمعلقة ، وقس على ذلك ، كذا في فتح القدير . قوله : ( حتى لو حكم الخ ) تفريع على قوله : واقع إجماعا ثم هذا ذكره المصنف أيضا عن جواهر الفتاوى ، فإنه قال : ولو حكم حاكم بصحة الدور وبقاء النكاح وعدم وقوع الطلاق لا ينفذ حكمه ، ويجب على حاكم آخر تفريقهما ، لان مثل هذا لا يعد خلافا لأنه قول مجهول باطل فاسد ظاهر البطلان ، ونقل قبله عن جواهر الفتاوى أن هذا القول لأبي العباس بن سريج