ابن عابدين
253
حاشية رد المحتار
من أصحاب الشافعي ، وأنه أنكر عليه جميع أئمة المسلمين ، وأنه قول مخترع ، فإن الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة السلف من أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما أجمعت على أن طلاق المكلف واقع اه . قلت : لكن يشكل على دعوى الاجماع أن كثيرا من أئمة الشافعية قالوا بصحة الدور ، كالمزني وابن الحداد والقفال والقاضي أبي الطيب والبيضاوي ، وكذا الغزالي والسبكي ، لكنهما رجعا عنه . وقد عزا في فتح القدير القول ببطلان الدور إلى بعض المتأخرين من مشايخنا والقول بصحته ، وأنها لا تطلق إلى أكثرهم ، وانتصر له صاحب البحر ، لكن رأيت مؤلفا حافلا للعلامة ابن حجر المكي في بطلانه ، وأنه قول أكثر الشافعية ، وإن القرافي من المالكية نقل عن شيخه العز بن عبد السلام الشافعي الملقب بسلطان العلماء أنه لا يصح ، بل يحرم تقليد القائل بصحته وينقض قضاء القاضي به لمخالفته لقواعد الشرع ، وقال : إنه شنع على القائل به جماعة من الحنفية والمالكية والحنابلة ، وأنه نقل بعض الأئمة عن أبي حنيفة وأصحابه الاتفاق على فساد الدور ، وإنما وقع عنهم في وقوع الثلاث أو المنجز وحده ، وأن شارح الارشاد قال : إن المعتمد في الفتوى وقوع المنجز ، وعليه العمل في الديار المصرية والشامية ، وعزاه الرافعي إلى أبي حنيفة ، وأنه بالغ السروجي من الحنفية فقال : إنه يشبه مذاهب النصارى أنه لا يمكن الزوج إيقاع طلاق على زوجته مدة عمره اه ملخصا . وذكر في فتح القدير أيضا أن القول بصحة الدور مخالف لحكم اللغة ولحكم العقل ولحكم الشرع ، وقرره بما لا مزيد عليه فارجع إليه . تنبيه : قد بان لك أن المعتمد عنه الشافعية وقوع المنجز فقط بناء على إبطال الكلام كله وهو جملة التعليق ، وقد مر عن الفتح الجزم بوقوع الثلاث عندنا بناء على إبطال لفظ قبله فقط ، لان الدور إنما حصل به ، ونقل ابن حجر عن مغني الحنابلة حكاية القولين عندهم ، وقدمنا ما يفيد أن الخلاف ثابت عندنا أيضا ، والله أعلم . قوله : ( وأقسامه ثلاثة الخ ) يأتي بيانها قريبا . قوله : ( صريح ) هو ما لا يستعمل إلا في حل عقدة النكاح ، سواء كان الواقع به رجعيا أو بائنا كما سيأتي بيانه في الباب الآتي . قوله : ( وملحق به ) أي من حيث عدم احتياجه إلى النية كلفظ التحريم أو من حيث وقوع الرجعي به وإن احتاج إلى نية كاعتدي ، واستبرئي رحمك ، وأنت واحدة . إفادة الرحمتي . قوله : ( وكناية ) هي ما لم يوضع للطلاق واحتمله وغيره كما سيأتي في بابه . قوله : ( ومحله المنكوحة ) أي ولو معتدة عن طلاق رجعي أو بائن غير ثلاث في حرة وثنتين في أمة أو عن فسخ بتفريق لآباء أحدهما عن الاسلام أو بارتداد أحدهما ، ونظم ذلك المقدسي بقوله : بعدة عن الطلاق يلحق أو ردة بالإباء يفرق بخلاف عدة الفسخ بحرمة مؤبدة كتقبيل ابن الزوج ، أو غير مؤبدة كالفسخ بخيار عتق وبلوغ وعدم كفاءة ونقصان مهر وسبي أحدهما ومهاجرته ، فلا يقع الطلاق فيها كما حرره في البحر عن الفتح ، وكذا ما سيأتي آخر الباب : لو حررت زوجها حين ملكته فطلقها في العدة لا يقع ، ويأتي تمام الكلام عليه آخر الكنايات . قوله : ( وأهله زوج عاقل الخ ) احترز بالزوج عن سيد العبد ووالد