ابن عابدين

221

حاشية رد المحتار

وقدمنا في الجنائز مثله عن الفتح ، والله أعلم . باب القسم قوله : ( القسمة ) في المغرب : القسم بالفتح مصدر قسم القسام المال بين الشركاء : فرقه بينهم وعين أنصباءهم ، ومنه القسم بين النساء ا ه‍ : أي لأنه يقسمك بينهن البيتوتة ونحوها . وفي المصباح : قسمته قسما من باب ضرب ، والاسم القسم بالكسر ، ثم أطلق على الحصة والنصيب فيقال هذا قسمي والجمع أقسام مثل حمل وأحمال . واقتسموا المال بينهم والاسم القسمة ، وأطلقت على النصيب أيضا وجمعها قسم مثل سدرة وسدر . ويجب القسم بين النساء ا ه‍ . فعلم أن القسم هنا مصدر على أصله ، ويصح أن يراد به القسمة : أي الاقتسام أو النصيب . تأمل . قوله : ( وظاهر الآية أنه فرض ) فإن قوله تعالى : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) * ( سورة النساء : الآية 3 ) أمر بالاقتصار على الواحدة عند خوف الجور ، فيحتمل أنه للوجوب ، فيعلم إيجاب العدل عند تعددهن كما قاله في الفتح أو للندب ، ويعلم إيجاب العدل من حيث إنه إنما يخاف على ترك الواجب كما في البدائع ، وعلى كل فقد دلت الآية على إيجابه . تأمل . قوله : ( أي أن لا يجوز ) أشار به إلى التخلص عما اعترض به على الهداية حيث قال : وإذا كان للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما ، فإنه يفهم أنه لا يجب بين الحرة والأمة . وأجاب في الفتح بأن معنى العدل هنا التسوية ، لا ضد الجور ، فإذا كانتا حرتين أو آمتين فعليه التسوية بينهما وإن كانتا حرة وأمة فلا يعدل بينهما : أي لا يسوي بل يعدل بمعنى لا يجور ، وهو أن يقسم للحرة ضعف الأمة فالايهام نشأ من اشتراك اللفظ ا ه‍ . ولكن لما لم يفيد المصنف هنا بحرة ولا غيرها ناسب أن يفسر كلامه بعدم الجور : أي عدم الميل عن الواجب عليه من تسوية وضدها ، فيشمل التسوية بين الحرتين أو الأمتين وعدمها بين الحرة والأمة وكذا في النفقة لعدم لزوم التسوية فيها مطلقة كما يأتي قوله : ( بالتسوية في البيتوتة ) الأولى حذف قوله : بالتسوية لأنها لا تجب بين الحرة والأمة كما علمت بل يجب عدمها . وقد يجاب بأن المراد التسوية إثباتا أو نفيا : أي يجب أن لا يجوز باثباتها بين الحرة والأمة وبنفيها بين الحرتين وبين الأمتين ، ولم يذكر الإقامة في النهار لأنها تجب في الجملة بلا تقدير كما سيأتي . قوله : ( وفي الملبوس والمأكول ) أي والسكنى ، ولو عبر بالنفقة لشمل الكل . ثم إن هذا معطوف على قوله فيه وضميره للقسم المراد به البيتوتة فقط بقرينة العطف ، وقد علمت إن العدل في كلامه بمعنى عدم الجور لا بمعنى التسوية ، فإنها لا تلزم في النفقة مطلقا . قال في البحر : قال في البدائع : يجب عليه التسوية بين الحرتين والأمتين في المأكول والمشروب والملبوس والسكنى والبيتوتة ، وهكذا ذكر الولوالجي . والحق أنه على قول من اعتبر حال الرجل وحده في النفقة . وأما على القول المفتى به من اعتبار حالهما فلا ، فإنه إحداهما قد تكون غنية والأخرى فقيرة ، فلا يلزم التسوية بينهما مطلقا في النفقة ا ه‍ . وبه ظهر أنه لا حاجة إلى ما ذكره المصنف في المنح من جعله ما في المتن مبنيا على