ابن عابدين

222

حاشية رد المحتار

اعتبار حاله . قوله : ( والصحبة ) كان المناسب ذكره عقب قوله في : البيتوتة لان الصحبة : أي المعاشرة والمؤانسة ثمرة البيتوته . ففي الخانية : ومما يجب على الأزواج للنساء : العدل والتسوية بينهن فيما يملكه ، والبيتوتة عندهما للصحبة ، والمؤانسة فيما لا يملكه وهو الحب والجماع . قوله : ( لا في المجامعة ) لأنها تبتني على النشاط ، ولا خلاف فيه . قال بعض أهل العلم : إن تركه لعدم الداعية والانتشار عذر ، وإن تركه مع الداعية إليه لكن داعيته إلى الضرة أقوى فهو مما يدخل تحت قدرته . فتح . وكأنه مذهب الغير ، ولذا لم يذكره في البحر والنهر . تأمل . قوله : بل يستحب ) أي ما ذكر من المجامعة ح . أما المحبة فهي ميل القلب وهو لا يملك قال في الفتح : والمستحب أن يسوى بينهن في جميع الاستمتاعات من الوطئ والقبلة ، وكذا بين الجواري وأمهات الأولاد ليحصنهن عن الاشتهاء للزنى والميل إلى الفاحشة ، ولا يجب شئ لأنه تعالى قال : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) * ( سورة النساء : الآية 3 ) فأفاد أن العدل بينهن ليس واجبا . قوله : ويسقط حقها بمرة ) قال في الفتح : واعلم أن ترك جماعها مطلقا لا يحل له ، صرح أصحابنا بأن جماعها أحيانا واجب ديانة ، لكن لا يدخل تحت القضاء والالزام إلا الوطأة الأولى ولم يقدروا فيه مدة . ويجب أن لا يبلغ به مدة الايلاء إلا برضاها وطيب نفسها به ا ه‍ . قال في النهر : في هذا الكلام تصريح بأن الجماع بعد المرة حقه لا حقها ا ه‍ . قلت : فيه نظر ، بل هو حقه وحقها أيضا ، لما علمت من أنه واجب ديانة . قال في البحر : وحيث علم أن الوطئ لا يدخل تحت القسم فهل هو واجب للزوجة ؟ وفي البدائع : لها أن تطالبه بالوطئ لان حله لها حقها ، كما أن حلها له حقه ، وإذا طالبته يجب عليه ويجبر عليه في الحكم مرة ، والزيادة تجب ديانة لا في الحكم عند بعض أصحابنا ، وعند بعضهم : عليه في الحكم اه‍ . وبه علم أنه كان على الشارح أن يقول : ويسقط حقها بمرة في القضاء : أي لأنه لو لم يصبها مرة يؤجله القاضي سنة ثم يفسخ العقد . أما لو أصابها مرة واحدة لم يتعرض له ، لأنه علم أنه غير عنين وقت العقد ، بل يأمره بالزيادة أحيانا لوجوبها عليه إلا لعذر ومرض أو عنة عارضة أو نحو ذلك ، وسيأتي في باب الظهار أن على القاضي إلزام المظاهر بالتكفير دفعا لضرر عنها بحبس أو ضرب إلى أن يكفر أو يطلق ، وهذا ربما يؤيد القول المار بأنه تجب الزيادة عليه في الحكم ، فتأمل . قوله : ( ولا يبلغ مدة الايلاء ) تقدم عن الفتح التعبير بقوله : ويجب أن لا يبلغ الخ . وظاهره أنه منقول ، لكن ذكر قبله في مقدار الدور أنه لا ينبغي أن يطلق له مقدار مدة الايلاء وهو أربعة أشهر ، فهذا بحث منه كما سيذكره الشارح ، فالظاهر أن ما هنا مبني على هذا البحث . تأمل . ثم قوله : وهو أربعة أشهر يفيد أن المراد إيلاء الحرة ، ويؤيد ذلك أن عمر رضي الله عنه لما سمع في الليل امرأة تقول :