ابن عابدين

209

حاشية رد المحتار

للطلاق ، هذا وهم عندي ، فإن الطلاق يملك بملك النكاح ، إذ لا ضرر في إثبات أصل الملك بل الضرر في الايقاع ، حتى إذا تحققت الحاجة إلى صحة إيقاع الطلاق من جهته لدفع الضرر كان صحيحا ، فإذا أسلمت زوجته وأبى فرق بينهما وكان طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد ، وإذا ارتد والعياذ بالله تعالى وقعت البينونة وكان طلاقا في قول محمد . وإذا وجدته مجبوبا فخاصمته فر بينهما وكان طلاقا عند بعض المشايخ ا ه‍ . قلت : وحاصله أنه كالبالغ في وقوع الطلاق منه بهذه الأسباب ، إلا أنه لا يصح إيقاعه منه ابتداء للضرر عليه ومثله المجنون ، وبه ظهر أنه لا حاجة إلى أنه إيقاع من القاضي ، لان تفريق القاضي هنا كتفريقه بإباء البالغ عن الاسلام ، وهو طلاق منه بطريق النيابة ، فكذا في الصبي والمجنون ، لكن لما كان المشهور أنه لا يقع طلاقهما : أي ابتداء وكان وقوعه منهما بعارض غريبا ، قال الزيلعي وغيره : إنه من أغرب المسائل ، فافهم . قوله : ( كما لو ورث قريبه ) أي الرحم المحرم منه كأن ورث أباه المملوك لأخيه من أم مثلا فإنه يعتق عليه ، وكما لو تزوج مملوكة أبيه فورثها منه انفسخ النكاح . قوله : لم يقع ) لأنه علقه على ما ينافي وقوعه منه ، فإن الجزاء وهو أنت طالق لا ينعقد سببا للطلاق إلا عند وجود الشرط فلا بد من كون الشرط صالحا له ، فهو كقوله : إن مت فأنت طالق ، كذا ظهر لي . قوله : ( وقع ) لما صرحوا به من أن الأهلية إنما تعتبر وقت التعليق لا وقت وجود الشرط ، وليس الشرط هنا وهو دخول الدار منافيا لانعقاد الجزاء سببا للطلاق ، بخلاف المسألة الأولى . والحاصل أنه لا بد من صحة التعليق من وجود الأهلية وقته وعدم منافاة الشرط المعلق عليه للجزاء المعلق وهنا وجد كل منهما ، بخلاف الأولى فإنه وجدت فيها الأهلية وقت التعليق وفقد الآخر وهو عدم المنافاة ، هذا ما ظهر لي . قوله : ( ولو أسلم أحدهما ثمة ) هذا مقابل قوله فيما مر . قوله وإذا أسلم أحد الزوجين المجوسيين أو امرأة الكتابي الخ فإنه مفروض فيما إذا اجتمعا في دار الاسلام كما قدمناه ، ولذا قال في البحر هنا : أطلق في إسلام أحدهما في دار الحرب فشمل ما إذا كان الآخر في دار الاسلام أو في دار الحرب أقام الآخر فيها أو خرج إلى دار الاسلام . فحاصله أنه ما لم يجتمعا في دار الاسلام فإنه لا يعرض الاسلام على المصر ، سواء خرج المسلم أو الآخر لأنه لا يقضي لغائب ولا على غائب ، كذا في المحيط ا ه‍ . قوله : ( كالبحر الملح ) قال في النهر : وينبغي أن يكون ما ليس بدار حرب ولا إسلام ملحقا بدار الحرب كالبحر الملح ، لأنه لا قهر لاحد عليه ، فإذا أسلم أحدهما وهو راكبه توقفت البينونة على مضي ثلاث حيض أخذا من تعليلهم بتعذر العرض لعدم الولاية ا ه‍ . وهل حكم البحر الملح في غير هذه هذه حكم دار الحرب ، حتى لو خرج إليه الذمي صار حربيا وانتقض عهده . وإذا خرج إليه الحربي وعاد قبل الوصول إلى