ابن عابدين
208
حاشية رد المحتار
الاسلام ، ومن حكمه وجوب العدة ، وإن كانت كافرة لا تعتقد وجوبها فالزوج مسلم والعدة حقه ، وحقوقنا لا تبطل بديانتهم وإلى وجوب النفقة في العدة ، إن كانت هي مسلمة ، لان المنع من الاستمتاع جاء من جهته ، بخلاف ما إذا كانت كافرة وأسلم الزوج لان المنع من جهتها ، ولذا لا مهر لها إن كان قبل الدخول ا ه . أما لو أسلمت وأبى الزوج فلها نصف المهر قبل الدخول وكله بعده ، كما في كافي الحاكم . ثم قال في البحر : وأشار أيضا إلى وقوع طلاقه عليها ما دامت في العدة ، كما لوقعت الفرقة بالخلع أو بالجب أو العنة ، كذا في المحيط . وظاهره أنه لا فرق في وقوع الطلاق عليها بين أن يكون هو الآبي أو هي . وظاهر ما في الفتح أنه خاص بما إذا أسلمت وأبى هو ، والظاهر الأول ا ه . أقول : ما في الفتح صريح في الأول ، حيث قال : إذا أسلم أحد الزوجين الذميين وفرق بينهما بإباء الآخر فإنه يقع عليها طلاقه وإن كانت هي الآبية مع أن الفرقة فسخ ، وبه ينتقض ما قيل إذا أسلم أحد الزوجين لم يقع عليها طلاقه ا ه . نعم ظاهر ما في المحيط يفيد أنه خاص بما إذا كان هو الآبي وهو قوله : كما لو وقعت الفرقة بالخلع الخ ، لأنها فرقة من جانبه فتكون طلاقا ، ومعتدة الطلاق يقع عليها الطلاق ، أما لو كانت هي الآبية تكون الفرقة فسخا والفسخ رفع للعقد فلا يقع الطلاق في عدته . نعم في البحر أول كتاب الطلاق أنه لا يقع في عدة الفسخ إلا في ارتداد أحدهما وتفريق القاضي بإباء أحدهما عن الاسلام . وفي البزازية : وإذا أسلم أحد الزوجين لا يقع على الآخر طلاقه ، لكن قال الخير الرملي : إن هذا في طلاق أهل الحرب : أي فيما لو هاجر أحدهما إلينا مسلما ، لأنه لا عدة عليها . قلت : إن هذ الحمل ممكن في عبارة البزازية دون عبارة طلاق البحر ، فليتأمل . وسيأتي تمام الكلام على ذلك آخر باب الكنايات . قوله : ( لان الطلاق لا يكون من النساء ) بل الذي يكون من المرأة عند القدرة على الفرقة شرعا هو الفسخ ، فينوب القاضي منابها فيما تملكه . قوله : ( وإباء المميز ) أي تفرق القاضي بسبب الاباء ، وإلا فالإباء ليس بطلاق ح . قوله : ( وأحد أبوي المجنون ) أي إذا لم يوجد إلا أحدهما أبا أو أما ، أما لو وجدا فلا بد من إباء كل منهما ، لأنه لو أسلم أحدهما تبعه كما مر . قوله : ( طلاق في الأصح ) يشير إلى أنه في غير الأصح يكون فسخا . أبو السعود مطلب : الصبي والمجنون ليسا بأهل لايقاع طلاق بل للوقوع قوله : ( فليسا بأهل للايقاع ) أي إيقاع الطلاق منهما ، بل هما أهل للوقوع : أي حكم الشرع بوقوعه عليهما عند وجود موجبه . وفي شرح التحرير قال صاحب الكشف وغيره : المراد من عدم شرعية الطلاق أو العتاق في حق الصغير عدمها عند عدم الحاجة ، فأما عند تحققها فمشروع . قال شمس الأئمة السرخسي : زعم بعض مشايخنا أن هذا الحكم غير مشروع أصلا في حق الصبي ، حتى أن امرأته لا تكون محلا