ابن عابدين

171

حاشية رد المحتار

أن القول لها : أي بدون تفصيل بشهادة الظاهر لان العادة دفع ذلك هبة . وما اختاره الامام السرخسي من أن القول للأب ذلك يستفاد من جهته ا ه‍ . والظاهر أن القول المعتمد توفيق بين هذين القولين بجعل الخلاف لفظيا . قوله : ( فالقول للأب ) أي مع اليمين كما في فتاوى قارئ الهداية . قلت : وينبغي تقييد القول للأب بما إذا كان الجهاز كله من ماله ، أما لو جهزها بما قبضه من مهرها فلا ، لأن الشراء وقع لها حيث كانت راضية وهو بمنزلة الاذن منها عرفا ، نعم لو زاد على مهرها فالقول له في الزائد إن كان العرف مشتركا . ثم اعلم أنه قال في الأشباه : إن العادة بما تعتبر إذا اطردت أو غلبت ، ولذا قالوا في البيع : لو باع بدراهم أو دنانير في بلد اختلف فيها النقود مع الاختلاف في المالية والرواج انصرف البيع إلى الأغلب . قال في الهداية : لأنه هو المتعارف فينصرف المطلق إليه ا ه‍ كلام الأشباه . مطلب في دعوى الأب أن الجهاز عارية قلت : ومقتضاه أن المراد من استمرار العرف هنا غلبته ، ومن الاشتراك كثرة كل منهما ، إذ لا نظر إلى النادر ، ولان حمل الاستمرار على كل واحد من أفراد الناس في تلك البلدة لا يمكن ، ويلزم عليه إحالة المسألة إذ لا شك في صدور العارية من بعض الافراد ، والعادة الفاشية الغالبة في أشراف الناس وأوساطهم دفع ما زاد على المهر من الجهاز تمليكا ، سوى ما يكون على الزوجة ليلة الزفاف من الحلي والثياب ، فإن الكثير منه أو الأكثر عارية ، فلو ماتت ليلة الزفاف لم يكن للرجل أن يدعي أنه لها ، بل القول فيه للأب أو الام أنه عارية أو مستعار لها كما يعلم من قول الشارح ، كما لو كان أكثر مما يجهز به مثلها ، وقد يقال ، هذا ليس من الجهاز عرفا ، وبقي لو جرى العرف في تمليك البعض وإعارة البعض . ورأيت في حاشية الأشباه للسيد محمد أبي السعود من حاشية الغزي قال الشيخ الامام الاجل الشهيد : المختار للفتوى أن يحكم بكون الجهاز ملكا لا عارية لأنه الظاهر الغالب إلا في بلدة جرت العادة بدفع الكل عارية فالقول للأب . وأما إذا جرت في البعض يكون الجهاز تركة يتعلق بها حق الورثة وهو الصحيح ا ه‍ . ولعل وجهه أن البعض الذي يدعيه الأب بعينه عارية لم تشهد له به العادة ، بخلاف ما لو جرت العادة بإعارة الكل فلا يتعلق به حق ورثتها بل يبكون كله للأب ، والله تعالى أعلم . تنبيه : ذكر البيري في شرح الأشباه أن ما ذكروه في مسألة الجهاز إنما هو فيما إذا كان النزاع من الأب . أما لو مات فادعت ورثته فلا خلاف في كون الجهاز للبنت لما في الولوالجية : جهز ابنته ثم مات فطلب بقية الورثة القسمة ، فإن كان الأب اشترى لها في صغرها أو في كبرها وسلم لها في صحته فهو لها خاصة . قلت : وفيه نظر لان كلام الولوالجية في ملك البنت له بالشراء لو صغيرة ، وبالتسليم لو كبيرة . ولا فرق فيه بين موت الأب وحياته ، ويدل عليه ما مر من قول المصنف ، والشارح ليس له الاسترداد منها ولا لورثته بعده ، وإنما الكلام في سماع دعوى العارية بعد الشراء أو التسليم