ابن عابدين

17

حاشية رد المحتار

عتاق الأصل في باب التدبير . وإذا عرف الجواب قال قاضيخان : ينبغي أن يكون النكاح كذلك ، لان العلم بمضمون اللفظ إنما يعتبر لأجل القصد ، فلا يشترط فيما يستوي فيه الجد والهزل ، بخلاف البيع ونحوه . وأما في الخلع إذا لقنت اختلعت نفسي منك بمهري ونفقة عدتي فقالته ولا تعلم معناه ولا أنه لفظ خلع اختلفوا فيه : قيل لا يصح وهو الصحيح ، قال القاضي : وينبغي أن يقع الطلاق ولا يسقط المهر ولا النفقة ، وكذا لو لقنت أن تبرئه ، وكذا المديون إذا لقن رب الدين لفظ الابراء لا يبرأ ا ه‍ . قلت : وفي فهم الشهود اختلاف تصحيح كما سيأتي بيانه . قوله : ( إذ لم يحتج لنية ) بسكون ذال ، إذ فالجملة تعليل لما قبلها وضمير يحتج لما . قوله : ( به يفتى ) صرح به في البزازية . وفي البحر أن ظاهر كلام التجنيس يفيد ترجيحه . قلت : وهو مقتضى كلام الفتح المار ، وبه جزم في متن الملتقى والدرر والوقاية . وذكر الشارح في شرحه على الملتقى أنه اختلف التصحيح فيه . قوله : ( وإنما يصح الخ ) اعلم أن الصريح ينعقد به النكاح بلا خلاف وغيره على أربعة أقسام : قسم لا خلاف في الانعقاد به عندنا ، بل الخلاف في خارج المذهب . وقسم فيه خلاف عندنا ، والصحيح الانعقاد . وقسم فيه خلاف ، والصحيح عدمه . وقسم لا خلاف في عدم الانعقاد به . فالأول ما سوى لفظي النكاح والتزويج من لفظ الهبة والصدقة والتمليك والجعل نحو جعلت بنتي لك بألف ، والثاني نحو بعت نفسي منك بكذا أو ابنتي أو اشتريتك بكذا فقالت نعم ، ونحو السلم والصرف والقرض والصلح . والثالث كالإجارة والوصية . والرابع كالإباحة والاحلال والإعارة والرهن والتمتع والإقالة والخلع . أفاده في الفتح . قوله : ( وما عداهما كناية الخ ) في هذا التركيب إخراج المتن عن مدلوله من التصريح بجوازه بهذه الألفاظ . وأورد عليه كيف صح بالكناية مع اشتراط الشهادة فيه والكناية لا بد فيها من النية ، ولا اطلاع للشهود عليها . قال الزيلعي : قلنا ليست بشرط مع ذكر المهر ، وذكر السرخسي أنها ليست بشرط مطلقا لعدم اللبس ، ولان كلامنا فيما إذا صرحا به ولم يبق احتمال ا ه‍ . وللمحقق ابن الهمام فيه بحث طويل يأتي بعضه قريبا . قوله : ( هو كل لفظ الخ ) أورد عليه في البحر أنه ينعقد بألفاظ غير ما ذكر مثل كوني امرأتي ، وقولها عرستك نفسي ، وقوله لمبانته راجعتك بكذا ، وقولها له رددت نفسي عليك وقوله صرت لي أو صرت لك ، وقوله ثبت حقي في منافع بضعك ، وذكر ألفاظا أخر ، وأنه ينعقد في الكل مع القبول ، ثم أجاب بأن العبرة في العقود للمعاني حتى في النكاح كما صرحوا به ، وهذه الألفاظ تؤدي معنى النكاح . وحاصله أن هذه الألفاظ داخلة في النكاح ، لان المراد لفظه أو ما يؤدي معناه . تأمل . قوله : ( وضع لتمليك عين ) خرج ما لا يفيد التمليك أصلا كالرهن والوديعة ، وما يفيد تمليك المنفعة كالإجارة والإعارة كما يأتي . قوله : ( كاملة ) صرح بمفهومه بقوله فلا يصح بالشركة قال في غاية البيان : وكذا : أي لا ينعقد بلفظ الشركة لأنه يفيد التمليك في البعض دون الكل ، ولهذا لا يصح النكاح إذا قال زوجتك نصف جاريتي . قوله : ( خرج الوصية غير المقيدة بالحال ) بأن كانت مطلقة أو مضافة إلى ما بعد الموت . أما المقيدة بالحال نحو أوصيت لك ببضع ابنتي للحال بألف درهم