ابن عابدين

18

حاشية رد المحتار

فجائز كما حققه في الفتح ، وتبعه في المهر قائلا وارتضاه غير واحد . وخالفهم في البحر بأن المعتمد ما أطلقه الشارحون من عدم الجواز ، لان الوصية مجاز عن التمليك ، فلو انعقد بها لكان مجازا عن النكاح ، والمجاز لا مجاز له كما في بيوع العناية ا ه‍ . ونقل الرملي عن المقدسي أن قوله : إن المجاز لا مجاز له ، مردود يعرف ذلك من طالع أساس البلاغة ا ه‍ : أي كما قرروه في رأيت مشفر زيد من أنه مجاز بمرتبتين ، وكذا في * ( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ) * . قلت : لكن قول المصنف كغيره ، وما وضع لتمليك العين في الحال لا يشمل الوصية ، لأنها موضوعة لتمليك العين بعد الموت ، فإذا استعملت في تمليك العين في الحال كانت مجازا فلم يصح بها النكاح بناء على أنها لم توضع للتمليك في الحال لا بناء على أنها مجاز المجاز ، اللهم إلا أن يجاب بأن قولهم وضع بمعنى استعمل فيشمل الحقيقة والمجاز ، أو هو مبني على أن المجاز موضوع بالوضع النوعي كما أوضحه شارح التحرير في أول الفصل الخامس فتأمل . قوله : ( كهبة ) أي إذا كانت على وجه النكاح . واعلم أن المنكوحة إما أمة أو حرة ، فإذا أضاف الهبة إلى الأمة بأن قال لرجل وهبت أمتي هذه منك : فإن كان الحال يدل على النكاح من إحضار شهود وتسمية المهر معجلا ومؤجلا ونحو ذلك ينصرف إلى النكاح ، وإن لم يكن الحال دليلا على النكاح : فإن نوى النكاح وصدقه الموهوب له فكذلك ينصرف إلى النكاح بقرينة النية ، وإن لم ينو ينصرف إلى ملك الرقبة ، وإن أضيفت إلى الحرة فإنه ينعقد من غير هذه القرينة لأن عدم قبول المحل للمعنى الحقيقي ، وهو الملك للحرة ، يوجب الحمل على المجاز فهو القرينة ، فإن قامت القرينة على عدمه لا ينعقد ، فلو طلب من امرأة الزنى فقالت وهبت نفسي منك فقال الرجل قبلت لا يكون نكاحا ، كقول أبي البنت وهبتها لك لتخدمك فقال قبلت ، إلا إذا أراد به النكاح ، كذا في البحر ط . قوله : ( وقرض الخ ) قال في النهر : وفي الصرف والقرض والصلح والرهن قولان ، وينبغي ترجيح انعقاده بالصرف عملا بالكلية لما أنه يفيد ملك العين في الجملة ( 1 ) وبه يترجح ما في الصيرفية من تصحيح انعقاده بالقرض ، وإن رجح في الكشف وغيره عدمه ، وجزم السرخسي بانعقاده بالصلح والعطية ولم يحك الإتقاني غيره ا ه‍ . وسيأتي الكلام على الرهن لكن قوله ولم يحك الإتقاني غيره سبق قلم ، فإن الذي ذكره الإتقاني في غاية البيان أنه لا ينعقد بالصلح ، وهكذا نقله عنه في البحر ، وعزاه في الفتح إلى الأجناس ثم نقل كلام السرخسي . قلت : وينبغي التفصيل والتوفيق بأن يقال : إن جعلت المرأة بدل الصلح مثل أن يقول أبو البنت لدائنه مثلا صالحتك عن ألفك التي لك علي ببنتي هذه ، وإن جعلت مصالحا عنها بأن قال : صالحتك عن بنتي بألف لا يصح ، وعليه يحمل كلام غاية البيان بدليل أنه علله بقوله : لان الصلح حطيطة وإسقاط للحق ا ه‍ . ولا يخفى أن الاسقاط إنما هو بالنسبة للمصالح عنه ، والمقصود ملك المتعة من المرأة لا إسقاطه ، فلذا لم يصح . أما بدل الصلح فالمقصود ملكه أيضا فيصح به ملك

--> ( 1 ) قوله : ( لها انه يفيد ملك العين في الجملة ) اي لان ما يثبت به انما هو ملك ما لا يتعين من النقد والمعقود عليه هنا متعين ا ه‍ .