ابن عابدين
16
حاشية رد المحتار
المثل ولم يرض به بل بما سمى فيلزمه ما لم يلتزمه ، بخلاف ما إذا لم يسم من الأصل لان غرضه النكاح بمهر المثل حيث سكت عنه ، ولو قالت قبلت ولم تزد على ذلك صح النكاح بما سمى ، وتمامه في الفتح . قوله : ( نعم يصح الحط الخ ) أي إذا قال تزوجتك بألف فقلت قبلت بخمسمائة يصح ، ويجعل كأنها قبلت الألف وحطت عنه خمسمائة . بحر . ولا يحتاج إلى القبول منه لان هذا إسقاط وإبراء بخلاف الزيادة كما لو قالت : زوجت نفسي منك بألف فقال الزوج قبلت بألفين صح النكاح بألف ، إلا إن قبلت في المجلس فيصح بألفين على المفتى به كما في البحر ، فصورة الحط من المرأة والزيادة من الزوج كما علمت ، وهو كذلك في الذخيرة والخلاصة . وقال في النهر : بخلاف ما إذا زوجت نفسها منه بألف فقبله بألفين أو بخمسمائة صح ، وتوقف قبول الزيادة على قبولها في المجلس على ما عليه الفتوى ا ه . وظاهره أنها أوجبت بألف وقبل الزوج بخمسمائة ، وهو مشكل ، فإن الحط ممن له الحق وهو المرأة لا ممن عليه ، فالظاهر أنه مما خالف فيه القبول الايجاب فلا يصح . يحرر أفاده الرحمتي . قوله : ( وأن لا يكون مضافا ) كتزوجتك غدا ولا معلقا : أي على غير كائن ، كتزوجتك إن قدم زيد ، وقوله كما سيجئ أي الكلام على المضاف والمعلق قبيل باب الولي . قوله : ( ولا المنكوحة مجهولة ) فلو زوج بنته منه وله بنتان لا يصح إلا إذا كانت إحداهما متزوجة ، فينصرف إلى الفارغة كما في البزازية نهر . وفي معناه ما إذا كانت إحداهما محرمة عليه فليراجع . رحمتي . وإطلاق قوله لا يصح دال على عدم الصحة ، ولو جرت مقدمات الخطبة على واحدة منهما بعينها لتتميز المنكوحة عند الشهود فإنه لا بد منه . رملي . قلت : وظاهره أنها لو جرت المقدمات على معينة وتميزت عند الشهود أيضا يصح العقد ، وهي واقعة الفتوى ، لان المقصود نفي الجهالة ، وذلك حاصل بتعينها عند العاقدين والشهود وإن لم يصرح باسمها ، كما إذا كانت إحداهما متزوجة ، ويؤيده ما سيأتي من أنها لو كانت غائبة وزوجها وكيلها : فإن عرفها الشهود وعلموا أنه أرادها كفى ذكر اسمها ، وإلا لا بد من ذكر الأب والجد أيضا ، ولا يخفى أن قوله زوجت بنتي وله بنتان أقل إبهاما من قول الوكيل زوجت فاطمة ، ويأتي تمام ذلك عند قوله وحضور شاهدين حرين وعند قوله غلط وكيلها الخ . تنبيه : لم يذكر اشتراط تمييز الرجل من المرأة وقت العقد للخلاف ، لما في النوازل في صغيرين قال أبو أحدهما زوجت بنتي هذه من ابنك هذا وقبل ثم ظهر الجارية غلاما والغلام جارية جاز ذلك ، وقال العتابي : لا يجوز . بحر . قال الرملي : والأكثر على الأول . قلت : وبه علم أن زوجت وتزوجت يصلح من الجانبين ، وبه صرح في الفتح عن المنية ومثله في البحر . قوله : ( ولا يشترط الخ ) أي فيما كان بلفظ تزويج ونكاح ، بخلاف ما كان كناية لما يأتي من أنه لا بد فيه من نية أو قرينة وفهم الشهود ، لكن قيد في الدرر عدم الاشتراط بما إذا علما أن هذا اللفظ ينعقد به النكاح : أي وإن لم يعلما حقيقة معناه . قال في الفتح : لو لقنت المرأة زوجت نفسي بالعربية ولا تعلم معناه وقبل والشهود يعلمون ذلك أو لا يعلمون صح كالطلاق ، وقيل لا كالبيع ، كذا في الخلاصة . ومثل هذا في جانب الرجل إذا لقنه ولا يعلم معناه ، وهذه من جملة مسائل الطلاق ، والعتاق ، والتدبير ، والنكاح ، والخلع . فالثلاثة الأول واقعة في الحكم ، ذكره في