ابن عابدين
102
حاشية رد المحتار
وكيف يصح لاحد أن يقول : إن مثل أبي حنيفة أو الحسن البصري وغيرهما ممن ليس بعربي أنه لا يكون كفؤا لبنت قرشي جاهل ، أو لبنت عربي بوال على عقبية ؟ فلا جرم إنه جزم بما قاله المشايخ صاحب المحيط وغيره كما علمت ، وارتضاه المحقق ابن الهمام وصاحب النهر ، وتبعهم الشارح فافهم ، والله سبحانه وتعالى أعلم . قوله : ( ولذا قيل الخ ) أي لكون شرف العلم أقوى . قيل إن عائشة أفضل لكثرة علمها ، وظاهره أنه لا يقال : إن فاطمة أفضل من جهة النسب ، لان الكلام مسوق لبيان أن شرف العلم أقوى من شرف النسب ، لكن قد يقال بإخراج فاطمة رضي الله عنها من ذلك لتحقق البضعية فيها بلا واسطة ، ولذا قال الامام مالك : إنها بضعة منه ( ص ) ، ولا أفضل على بضعة منه أحدا . ولا يلزم من هذا إطلاق أنها أفضل ، وإلا لزم تفضيل سائر بناته ( ص ) على عائشة ، بل على الخلفاء الأربعة ، وهو خلاف الاجماع كما بسطه ابن حجر في الفتاوى الحديثية ، وحينئذ فما نقل عن أكثر العلماء من تفضيل عائشة محمول على بعض الجهات كالعلم ، وكونها في الجنة مع النبي ( ص ) وفاطمة مع علي رضي الله عنهما ، ولهذا قال في بدء الأمالي : وللصديقة الرجحان فاعلم * على الزهراء في بعض الخلال وقيل : إن فاطمة أفضل ، ويمكن إرجاعه إلى الأول . وقيل : بالتوقف لتعارض الأدلة . واختاره الاستروشني من الحنفية وبعض الشافعية كما أوضحه ملا علي القاري في شرح الفقه الأكبر وشرح بدء الأمالي . قوله : ( والحنفي كف ء لبنت الشافعي الخ ) المراد بالكفاءة هنا صحة العقد ، يعني لو تزوج حنفي بنت شافعي نحكم بصحة العقد ، وإن كان في مذهب أبيها أنه لا يصح العقد إذا كانت بكرا إلا بمباشرة وليها ، لأنا نحكم بما نعتقد صحته في مذهبنا . قال في البزازية : وسئل : أي شيخ الاسلام عن بكر بالغة شافعية زوجت نفسها من حنفي أو شافعي بلا رضا الأب ، هل يصح ؟ أجاب نعم ، وإن كانا يعتقد ان عدم الصحة لأنا نجيب بمذهبنا لا بمذهب الخصم لاعتقادنا أنه خطأ يحتمل الصواب . وإن سئلنا كيف مذهب الشافعي فيه ؟ لا نجيب بمذهبه ا ه . وقوله : لاعتقادنا الخ مبني على القول بأن المقلد يلزمه تقليد الأفضل ليعتقد أرجحية مذهبه ، والمعتمد عند الأصوليين خلافه كما بسطناه في صدر الكتاب ، ثم لا يخفى مما ذكرنا أنه لا منا سبة لذكر هذا الفرع في الكفاءة . تأمل . قوله : ( القروي ) بفتح القاف نسبة إلى القرية . قوله : ( فلا عبرة بالبلد ) أي بعد وجود ما مر من أنواع الكفاءة . قال في البحر : فالتاجر في القرى كف ء لبنت التاجر في المصر للتقارب . قوله : ( كما لا عبرة بالجمال ) لكن النصيحة أن يراعي الأولياء المجانسة في الحسن والجمال . هندية عن التاترخانية ط . قوله : ( ولا بالعقل ) قال قاضيخان في شرح الجامع : وأما العقل فلا رواية فيه عن أصحابنا المتقدمين واختلف فيه المتأخرون ا ه : أي في أنه هل يعتبر في الكفاءة أو لا . قوله : ( ولا بعيوب الخ ) أي ولا يعتبر في الكفاءة السلامة من العيوب التي يفسخ بها البيع كالجذام والجنون والبرص والبخر والدفر . بحر . قوله : ( خلافا للشافعي ) وكذا لمحمد في الثلاثة الأول إذا كان بحال