ابن عابدين
101
حاشية رد المحتار
لما وقع مستندا إلى وقت العلوق كان عدم الكفاءة موجودا وقت العقد ، لا أنها كانت موجودة ثم زالت حتى ينافي كون العبرة لوقت العقد . وأما مسألة الاقرار فلان إقرارها يقتصر عليها ، فلا يلزم الزوج بموجبه لما تقرر أن الاقرار حجة قاصرة على المقر . قوله : ( ثم فجر ) الأولى أن يقول : ثم زالت كفاءته لان الفجور يقابل الديانة وهي إحدى ما يعتبر في الكفاءة ط . قوله : ( وأما لو كان دباغا الخ ) هذا فرعه صاحب البحر على ما تقدم بأنه ينبغي أن يكون كفؤا ، ثم استدرك عليه بمخالفته لقولهم : إن الصنعة وإن أمكن تركها يبقى عارها ، ووفي في النهر بقوله : ولو قيل إنه إن بقي عارها لم يكن كفؤا وإن تناسى أمرها لتقادم زمانها كان كفؤا لكان حسنا ا ه . قوله : ( لكن في النهر الخ ) حيث قال : ودل كلامه على أن غير العربي لا يكافئ العربي ، وإن كان حسيبا ، لكن في جامع قاضيخان قالوا : الحسيب يكون كفؤا للنسيب ، فالعالم العجمي يكون كفؤا للجاهل العربي والعلوية ، لان شرف العلم فوق شرف النسب ، وارتضاه في فتح القدير ، وجزم به الرازي وزاد : والعالم الفقير يكون كفؤا للغني الجاهل ، والوجه فيه ظاهر لان شرف العلم فوق شرف النسب فشرف المال أولى ، نعم الحسب قد يراد به المنصب والجاه كما فسره به في المحيط عن صدر الاسلام ، وهذا ليس كفؤا للعربية كما في الينابيع ا ه . كلام النهر ملخصا . أقول : حيث كان ما في الينابيع من تصحيح عدم كفاءة الحسيب للعربية مبنيا على تفسير الحسيب بذي المنصب والجاه لم يصح ما ذكره المصنف من تصحيح عدم الكفاءة في العالم ، وعزوه في شرحه إلى الينابيع ، وذكر الخير الرملي عن مجمع الفتاوى : العالم يكون كفؤا للعلوية لان شرف الحسب أقوى من شرف النسب ، وعن هذا قيل : إن عائشة أفضل من فاطمة ، لان لعائشة شرف العلم ، كذا في المحيط . وذكر أيضا أنه جزم به في المحيط والبزازية والفيض وجامع الفتاوى وصاحب الدرر ، ثم نقل عبارة المصنف هنا ثم قال : فتحرر أن فيه اختلافا ، ولكن حيث صح أن ظاهر الرواية أنه لا يكافئها فهو المذهب ، خصوصا وقد نص في الينابيع أنه الأصح ا ه . أقول : قد علمت أن ما صححه في الينابيع غير ما مشى عليه المصنف ، وأما ما ذكره من ظاهر الرواية فقد تبع فيه البحر ، وقول الشارح وادعى في البحر الخ يفيد أن كونه ظاهر الرواية مجرد دعوى لا دليل عليها سوى قولهم في المتون وغيرها : والعرب أكفاء : أي فلا يكافئهم غيرهم ، ولا يخفى أن هذا وإن كان ظاهره الاطلاق ، ولكن قيده المشايخ بغير العالم ، وكم له من نظير ، فإن شأن مشايخ المذهب إفادة قيود وشرائط لعبارات مطلقة استنباطا من قواعد كلية أو مسائل فرعية أو أدلة نقلية وهنا كذلك ، فقد ذكر في آخر التفاوى الخيرية في قرشي جاهل تقدم في المجلس على عالم أنه يحرم عليه ، إذ كتب العلماء طافحة بتقدم العالم على القرشي ، ولم يفرق سبحانه بين القرشي وغيره في قوله : * ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) * ( سورة الزمر : الآية 9 ) إلى آخر ما أطال به ، فراجعه فحيث كان شرف العلم أقوى من شرف النسب بدلالة الآية ، وتسريحهم بذلك اقتضى تقييد ما أطلقوه هنا اعتمادا على فهمه من محل آخر ، فلم يكن ما ذكره المشايخ مخالفا لظاهر الرواية ،