ابن عابدين
100
حاشية رد المحتار
لبنت البزاز والتاجر في زماننا كما يعلم من كلام الفتح المار ، إذ لا يعد في العرف ذلك نقصا . تأمل . وما في شرح الملتقى عن الكافي من أن الخفاف ليس بكفء للبزاز والعطار فالظاهر أن المراد به من يعمل الاخفاف أو النعال بيده ، أما لو كان أستاذا له أجراء أو يشتريها ويبيعها في حانوته فليس في زماننا أنقص من البزاز والعطار . قال ط : وأطلقوا في العالم والقاضي ولم يقيدوا العالم بذي العمل ، ولا القاضي بمن لا يقبل الرشوة ، والظاهر التقييد لان القاضي حينئذ ظالم ، ونحوه العالم غير العالم ، وليحرر ا ه . قلت : لعلهم أطلقوا ذلك لعلمه من ذكرهم الكفاءة في الديانة ، فالظاهر حينئذ أن العالم والقاضي الفاسقين لا يكونان كفأين لصالحة بنت صالحين ، لان شرف الصلاح فوق شرف العلم والقضاء مع الفسق . قوله : ( فأخس من الكل ) أي وإن كان ذا مروءة وأموال كثيرة لأنه من آكلي دماء الناس وأموالهم كما في المحيط ، نعم بعضهم أكفاء بعض . شرح الملتقى . وفي النهر عن البناية في مصر جنس هو أخس من كل جنس ، وهم الطائفة الذين يسمون بالسراباتية ا ه . قلت : مفهوم التقييد بالاتباع أن المتبوع كأمير وسلطان ليس كذلك ، لأنه أشرف من التاجر عرفا كما يفيده ما يأتي في الشارح عن البحر ، وقد علمت أن الموجب هو استنقاص أهل العرف فيدور معه ، فعلى هذا من كان أميرا أو تابعا له وكان ذا مال ومروءة وحشمة بين الناس لا شك أن المرأة لا تتعير به في العرف كتعيرها بدباغ وحائك ونحوهما ، فضلا عن سراباتي ينزل كل يوم إلى الكنيف ، وينقل نجاسته في بيت مسلم وكافر ، وإن كان قاصدا بذلك تنظيف الناس أو المساجد من النجاسات وكان الأمير أو تابعه آكلا أموال الناس ، لان المدار هنا على النقص والرفعة في الدنيا ، ولهذا لما قال محمد : لا تعتبر الكفاءة في الديانة لأنها من أحكام الآخرة فلا تبنى عليها أحكام الدنيا ، قالوا في الجواب عنه : إن المعتبر في كل موضع ما اقتضاه الدليل من البناء على أحكام الآخرة وعدمه ، بل اعتبار الديانة مبني على أمر دنيوي وهو تعيير بنت الصالحين بفسق الزوج . قلت : ولعل ما تقدم عن المحيط من أن تابع الظالم أخس من الكل كان في زمنهم الذي الغالب فيه التفاخر بالدين والتقوى دون زماننا الغالب فيه التفاخر بالدنيا ، فافهم والله أعلم . قوله : ( وأما الوظائف ) أي في الأوقاف . بحر . قوله : ( فمن الحرف ) لأنها صارت طريقا للاكتساب في مصر كالصنائع . بحر . قوله : ( لو غير دنيئة ) أي عرفا كبوابة وسواقة وفراشة ووقادة . بحر . قوله : ( فذو تدريس ) أي في علم شرعي . قوله : ( أو نظر ) هو بحث لصاحب البحر ، لكنه الآن ليس بشريف ، بل هو كآحاد الناس ، وقد يكون عتيقا زنجيا ، وربما أكل مال الوقف وصرفه في المنكرات فكيف يكون كفؤا لمن ذكر ، اللهم إلا أن يقيد بالناظر ذي المروءة وبناظر نحو مسجد ، بخلاف ناظر وقف أهلي بشرط الواقف ، فإنه لا يزداد رفعة بذلك ط . قوله : ( كف ء لبنت الأمير بمصر ) . لا يخفى أن تخصيص بنت الأمير بالذكر للمبالغة : أي فيكون كفؤا لبنت التاجر بالأولى ، فيفيد أن الأمير أشرف من التاجر كما هو العرف ، وهذا مؤيد لبحثنا السابق كما نبهنا عليه . قوله : ( اعتبارها عند ابتداء العقد ) قلت : يرد عليه ما في الذخيرة : حجام تزوج امرأة مجهولة النسب ثم ادعاها قرشي وأثبت أنها بنته له أن يفرق بينهما ، وأما لو أقرت بالرق لرجل لم يكن له إبطال النكاح ا ه . وقد يجاب بأن ثبوت النسب