مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

92

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

على بيت زوجها وهي مسؤولة ، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول ، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول » . وقد ذكرنا في الفصل السابق نماذج من نهج البلاغة ترينا نظرية الإمام ( ع ) في حقوق الناس ، وسنذكر في هذا الفصل أيضا نماذج أخرى في ذلك . ونقدم عليها موضوعا من القرآن الكريم ، فنقول : قال اللّه تعالى إن اللّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل . وقال الشيخ الطبرسي ( قده ) في ( مجمع البيان ) في ذيل هذه الآية الكريمة : « قيل في المعنى بهذه الآية الكريمة : أقوال : أحدهما : أنها في كل من أؤتمن في أمانة من الأمانات ، وأمانات اللّه أوامره ونواهيه ، وأمانات عباده فيما يأتمن بعضهم بعضا من المال وغيره . . . وثانيها : إن المراد به ولاة الأمر ، أمرهم اللّه أن يقوموا ( برعاية الرعية ) وحملهم على موجب الدين والشريعة . . . » ثم قال : « ويعضده : أنه سبحانه أمر الرعية بعد هذا بطاعة ولاة الأمر . وروي عنهم : أنهم قالوا « آيتان ، إحداهما لنا والأخرى لكم » . قال اللّه : إن اللّه يأمركم : أن تؤدوا الأمانات إلى أهلهاالآية . ثم قال : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه ، وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم الآية . . . ولذلك قال أبو جعفر ( ع ) : « إن أداء الصلاة والزكاة والصوم والحج من الأمانة » ويكون من جملتها : الأمر لولاة الأمر بقسم الصدقات والغنائم وغير ذلك مما يتعلق به حق الرعية . . . » . وروى السيد الطباطبائي في تفسيره ( الميزان ) عن ( الدر المنثور ) بأسانيده عن علي ( ع ) أنه قال : « حق على الإمام أن يحكم بما أنزل اللّه وأن يؤدي الأمانة ، فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له وأن يطيعوا وأن يجيبوا إذا دعوا » .

--> ( 1 ) البخاري ج 7 كتاب النكاح . ( 2 ) النساء 58 . ( 3 ) مجمع البيان : للشيخ الطبرسي ( قده ) ج 3 ص 63 ط صيدا - لبنان . ( 4 ) الميزان ج 4 ص 410 وفي الدر المنثور ج 2 ص 175 ط لبنان .