مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

93

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

فالملاحظ : هو أن القرآن الكريم يرى الحاكم حارسا أمينا على المجتمع ، وأن الحكومة العادلة إنما هي أمانة على عاتق الحاكم يجب أن يؤديها إلى الأمة . وأن أمير المؤمنين والأئمة المعصومين من ولده ( ع ) إنما أخذوا عن القرآن ما قالوه بهذا الصدد . وبعد أن تعرفنا الآن على منطق القرآن الكريم في هذا الموضوع فلنعرض نماذج أخرى من ( نهج البلاغة ) ، وعلينا أن نفحص ذلك في كتب أمير المؤمنين ( ع ) إلى ولاته على الأمصار والبلدان ، ونخص بالفحص ما كان منها بصورة مرسوم حكومي عام ، ففيها تنعكس آراء الإمام ( ع ) في شأن الحاكم ، ووظائفه أمام الناس ، وحقوق الناس عليه . ففي كتابه إلى عامله على آذربيجان يقول ( ع ) : « وإن عملك ليس لك بطعمة ، ولكنه في عنقك أمانة ، وأنت مسترعى لمن فوقك ، ليس لك أن تفتات في رعيته . . . » . وفي مرسومه الحكومي العام إلى جباة الزكاة والأموال العامة ، يعظهم ويذكرهم باللهّ ، ثم يقول : « . . . فانصفوا الناس من أنفسكم ، واصبروا لحوائجهم ، فإنكم خزان الرعية ، ووكلاء الأمة ، وسفراء الأئمة . . . » . وفي عهده إلى مالك الأشتر النخعي إذ ولاه مصر ، يقول ( ع ) : « . . . وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق . . . » ولا تقولن أني مؤمّر آمر فأطاع ، فإن ذلك أدغال في القلب ومنهكة للدين وتقرب من الغير . . . فإن حقا على الوالي أن لا يغيره على رعيته فضل ناله ولا طول خص به ، وأن يزيده ما قسم اللّه له من نعمة دنوا من عبادة وعطفا على إخوانه . . . » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة - الكتاب الخامس من قسم الكتب والرسائل . ( 2 ) نفس المصدر الكتاب 51 . ( 3 ) نفس المصدر الكتاب 52 .