مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

91

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

المسؤولية أمام الناس ، وأن حق اللّه يعوض عن حق الناس فبدل أن يكون الإيمان بخالق العالم على العدل أساسا وضمانا لفكرة الحقوق الفطرية ، جعل مناقضا لها ، وحينئذ فمن الطبيعي أن يحسبوا أن إقرار حق الحكم للأمة يساوي نفي الخالق . والأمر في الإسلام على العكس من هذه الفكرة تماما . ففي ( نهج البلاغة ) مثلا مع أنه كتاب معرفة اللّه وتوحيده ، ومع أنه يتكلم في كل مكان عن اللّه وعن حقوقه على العباد - مع ذلك - لم يسكت هذا الكتاب المقدس عن حقوق الناس الحقة والواقعية ، وعن مكانتهم المحترمة الممتازة أمام حكامهم ، وعن أن الحاكم في الواقع ليس إلّا حارسا مؤتمنا على حقوق الناس ، بل أكد على ذلك كثيرا . إن الإمام الحاكم - في نهج البلاغة - حارس أمين على حقوق الناس ومسؤول أمامهم وإن كان لا بد من أن يكون أحدهما للآخر فالحاكم هو الذي جعل في هذا الكتاب المقدس للناس ، لا أن يكون الناس للحاكم وعنه اقتبس سعدي الشيرازي إذ قال : ليست الأغنام ملكا للرعاة * إنما هم يخدمون الغنما وإن لكلمة ( الرعية ) مفهوما إنسانيا جميلا في الإسلام ، على الرغم مما تدرجت إليه في اللغة الفارسية من معنى بعيد منفر ولأول مرة نرى استعمال هذه الكلمة في ( الناس المحكومين ) وكلمة ( الراعي ) في الحاكم في كلمات الرسول الأعظم ( ص ) ثم في كلمات الإمام علي ( ع ) بكثرة . وهي من مادة ( رعي ) بمعنى : حفظ وحرس ، وإنما أطلق رسول اللّه ( ص ) هذه الكلمة ( الرعية ) على الناس من جهة أن الحاكم في الإسلام يجب أن يتعهد بحفظهم وحراستهم في أنفسهم وأموالهم وحقوقهم وحرياتهم . ومن أحاديث رسول اللّه ( ص ) في هذا المورد قوله ( ص ) : « كلكم راع وكلكم مسؤول ، فالإمام راع وهو مسؤول ، والمرأة راعية

--> ( 1 ) الأصل : گوسفند از براي چوپان نيست * بلكه چوپان براي خدمت أو است