مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
78
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
يجب أن يكون أما من اللّه تعالى ، أو ممن أذن له اللّه من رسول اللّه أو من عينّه رسول اللّه ( ص ) . ولكن الخوارج فسروا هذه الآية من القرآن برأيهم ، فأرادوا بهذه الكلمة الحقة معنى باطلا - كما قال الإمام علي ( ع ) - ومفاد كلامهم هو : أن لا حق للإنسان في الحكم بل الحكم للهّ وحده فقط . فكان الإمام ( ع ) يقول : نعم ، أنا أيضا أقول : لا حكم إلّا للهّ ، لكنه بمعنى : أن وضع الحكم والقانون ليس إلّا للهّ . وهؤلاء يقولون بأن الحكومة والزعامة أيضا للهّ ، وهذا باطل ، فإن حكم اللّه لا بد أن يجري على يد البشر ، ولا بد للناس من حاكم صالح أو طالح خير أو شر . « كلمة حق يراد بها باطل ، نعم إنه لا حكم إلّا للهّ ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّا للهّ . وإنه لا بد للناس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ اللّه فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ، حتى يستريح برّ ، ويستراح من فاجر » . إن الإمام ( ع ) - كسائر الرجال الربانيين - يحتقر الحكومة بصفتها مقاما دنيويا يشبع غريزة ( حب الجاه ) في الإنسان ، وبصفتها هدفا للحياة ، وحينئذ فلا يعتبرها بشيء أبدا ، بل هي عنده - حينذاك - أهون من عظم خنزير في يد مجذوم ، كما جاء ذلك في بعض كلماته ( ع ) . ولكنه - ( ع ) - يقدسها تقديسا عظيما إذا كانت مستقيمة غير محرفة عن سبيلها الأصيل والواقعي الحق ، وهو أن تكون وسيلة إلى إجراء العدل وإحقاق الحق وخدمة الخلق ، ومانعا عن تغلب الرقيب الباطل المنتهز لفرص الوثوب على حقوق الناس . ولهذا فهو ( ع ) يكافح هذا الرقيب الباطل الثائر الذي ما زال يتربص بالحق الدوائر ، ولا يألو جهدا عن الجهاد المقدس لحفظها حينئذ وحراستها عن أيدي المنتهزين الطامعين .
--> ( 1 ) يعني : إنه مع فرض عدم وجود الحكومة الصالحة فالحكومة الصالحة خير من حكومة قانون الغابات . المؤلف . ( 2 ) الخطبة : 40 ص 310 ج 2 من شرح النهج لابن أبي الحديد ط أبو الفضل .