مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

79

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

« قال عبد اللّه بن العباس : دخلت على أمير المؤمنين ( ع ) بذي قار ، وهو يخصف نعله ، فقال لي : ما قيمة هذا النعل فقلت : لا قيمة لها ، فقال ( ع ) : « واللّه لهي أحب إلي من إمرتكم ، إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا » . ويتكلم الإمام ( ع ) في الخطبة : 209 حول الحقوق فيقول : « . . . والحق أوسع الأشياء في التواصف ، وأضيقها في التناصف . لا يجري لأحد إلّا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلّا جرى له . ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا للهّ سبحانه دون خلقه ، لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنه سبحانه جعل حقه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب ، تفضلا منه وتوسعا بما هو - من المزيد - أهله . ثم جعل - سبحانه - من حقوقه : حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض ، فجعلها تتكافأ في وجوهها ، ويوجب بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلّا ببعض . وأعظم ما أفترض - سبحانه - من تلك الحقوق : حق الوالي على الرعية ، وحق الرعية على الوالي . فريضة اللّه - سبحانه - لكل على كل . فجعلها : نظاما لألفتهم ، وعزا لدينهم ، فليست تصلح الرعية إلّا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرعية . فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه ، وأدى الوالي إليها حقها ، عز الحق بينهم ، وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على اذلالها السنن ، فصلح بذلك الزمان ، وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء . وإذا غلبت الرعية وإليها ، أو أجحف الوالي برعيته ، اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال في الدين ، وتركت محاج السنن ، فعمل بالهوى وعطلت الأحكام ، وكثرت علل النفوس ، فلا يستوحش لعظيم

--> ( 1 ) الخطبة : 33 ص 185 ج 3 من شرح النهج لابن أبي الحديد ط أبو الفضل .