مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

68

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

« وقد حفت بهم الملائكة ، وتنزلت عليهم السكينة ، وفتحت لهم أبواب السماء ، وأعدت لهم مقاعد الكرامات ، في مقام اطلع اللّه عليهم فرضي سعيهم وحمد مقامهم ، يتنسمون بدعائه روح التجاوز . . . » . ليالي أولياء الله إن عالم العبادة في ( نهج البلاغة ) عالم آخر مليء باللذة الروحية ، لذة لا تقاس باللذة المادية ذات الأبعاد الثلاثة . إن عالم العبادة في نهج البلاغة عالم مليء من الحركة والنشاط والسير والسلوك لا إلى العراق والشام ولا إلى أي أرض بلد آخر ، بل إلى بلد لا اسم على الأرض إطلاقا إن عالم العبادة في نهج البلاغة لا يختص بليل ولا بنهار ، إذ هو مليء بالأنوار ، لا ظلمة فيه ولا كدر ، بل هو خلوص وصفاء وتزكية وطهارة ، وما أسعد من يقدم إلى ذلك العالم - عالم العبادة - في نهج البلاغة ليعلله نسيمه المحيي للأرواح والقلوب فإن من يقدم إلى ذلك العالم لا يبالي بعد ذلك أن يضع رأسه في دنيا المادة على الحرير أو اللبنة : « طوبى لنفس أدّت إلى ربها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في الليل غمضها ، حتى إذ غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها ، في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربهم شفاههم ، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم ، أولئك حزب اللّه ، ألّا إن حزب اللّه هم المفلحون » . سيماء الصالحين في نهج البلاغة بيّنا في الفصل السابق صورة العبادة في نهج البلاغة ، فتبيّن أن العبادة - في نهج البلاغة - ليست سلسلة من الأعمال الجامدة الجافة فقط ، بل أن العمل البدني هو صورة العبادة وجسمها ، وأن الروح هو شيء آخر ، وأن العمل البدني إنما يجد

--> ( 1 ) نفس المصدر ( 2 ) الخطبة : 217 ص 6 ج 1 171 من شرح النهج لابن أبي الحديد ط أبو الفضل .