مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

69

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

الروح ويستحق اسم العبادة فيما إذا كان فيه ذلك الروح المعنوي لها ، فإن العبادة الواقعية هي نوع من الإنتقال من هذا العالم ذي الأبعاد الثلاثة إلى عالم آخر مليء بالحركة والنشاط والخواطر القلبية واللذات الروحية الخاصة . وقد جاء في نهج البلاغة الكثير عن أهل العبادة ، وصور كثيرة عن ملامح العبادة والعباد ، فتارة : عن سهر لياليهم ، وأخرى : عن خوفهم وخشيتهم ، وثالثة : عن شوقهم ولذتهم ، ورابعة : عن حرقتهم والتهابهم . وخامسة : عن آهاتهم وأناتهم وزفراتهم وحسراتهم ، وسادسة : عن تلك العنايات الإلهية الغيبية التي يحصلون عليها بالعبادة والمراقبة وجهاد النفس ، وسابعة : عن أثر العبادة في طرد الذنوب وآثارها ، وثامنة : عن أثر العبادة في علاج الأمراض النفسية والخلقية ، وتاسعة : عن لذتهم وبهجتهم الخالصة غير المحسودة والتي لا شائبة فيها . . . ذكر الله في الأسحار « أما الليل : فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا ، يحزنون به أنفسهم ، ويستثيرون به دواء دائهم ، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنوا أنها نصب أعينهم ، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم ، فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون لجباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى اللّه تعالى فكاك رقابهم . وأما النهار : فعلماء علماء ، أبرار أتقياء » . الخواطر القلبية « وقد أحيى عقله ، وأمات نفسه ، حتى دق جليله ولطف غليظه ، وبرق له لا مع كثير البرق فأبان له الطريق وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب

--> ( 1 ) الخطبة : 186 ص 132 ج 10 من شرح النهج لابن أبي الحديد ط أبو الفضل إبراهيم .