مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

51

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

وفي كلام الإمام ( ع ) من هذا النوع كلمات كثيرة . ولكن جميع ما سنذكره من المسائل فيما يأتي مبني على أساس هذا الأصل ، وهو : أن ذات الحق وجود مطلقا لا نهاية له ، ولا يصدق عليه أي نوع من الحدود والماهيات والكيفيات . . . وحدة الله ليست وحدة عددية ومن المسائل التوحيدية في نهج البلاغة ، هي : أن وحدة الذات الواحدة المقدسة ليست وحدة عددية ، بل هي نوع آخر من الوحدة . فإن الوحدة العددية إنما تصح فيما يمكن فرض تكرر وجوده ، فإذا تصورنا ماهية موجودة من الماهيات أو طبيعة من الطبائع ، وكان العقل يجوز فرض أن يوجد من تلك الماهية فرد آخر مرة أخرى ، ففي هذه الموارد تكون وحدة أفراد هذه الماهية وحدة عددية ، وهي في مقابل الإثنينية والكثرة ، فالواحد في هذا المورد يعني ليس اثنين ، ويوصف هذا النوع من الوحدة بصفة ( القلة - الكيفية ) أي أن هذا الفرد قليل بالنسبة إلى ما يقابله من الاثنين والأكثر . أما إذا كان وجود شيء بحيث لا يمكن فرض التكرار فيه ( نقول : فرض التكرار ووجود الفرد الآخر يكون فيه محالا ، لا وجوده ) إلا حدّ له ولا نهاية ، فكل ما فرضناه مثله أو ثانية إما أن يكون هو عينه أو لا يكون ثانيا له ، ففي هكذا موارد لا تصدق الوحدة العددية ، فإن هذه الوحدة ليست في مقابل الإثنينية والكثرة ، فليس معنى أنه واحد : إنه ليس اثنين ، بل معناه : انه لا يفرض له ثان . ويمكننا أن نوضح هذا الموضوع بذكر مثال : نعم أن العلماء يختلفون في تناهي أبعاد العالم أو عدم تناهيه ، فبعضهم يدّعي عدم التناهي لإبعاد العالم ويقول : لاحد ولا نهاية لعالم الأجسام . والبعض الآخر يدعي : أن أبعاد العالم محدودة ، ومن أي صوب أخذنا في هذا العالم بلغنا فيه إلى النهاية لا محالة . وهناك مسألة أخرى يبحثون فيها ، وهي : حول ما إذا كان عالم الجسمانيات هو عالمنا هذا فقط أم أن هناك عالما أو عوالم أخرى