مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

52

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

وواضح أن فرض عالم جسماني آخر غير عالمنا هذا فرع على تناهي عالمنا هذا ومحدوديته ، ففي هذه الصورة يمكن أن ينفرض وجود عالمين جسمانيين محدودين بأبعاد معينة . أما إذا فرضنا عدم محدودية عالمنا الجسماني هذا ففرض العالم الآخر يصبح فرضا محالا غير ممكن ، إذ كل ما نفترضه عالما آخر يكون - على الفرض - نفس عالمنا هذا أو جزءا منه . فرض وجود آخر مثل وجود الذات الواحدة المقدسة ، مع فرض أنه وجود محض وواقعية مطلقة ، يكون مثل فرض عالم جسماني آخر مع فرض عدم تناهي هذا العالم الجسماني وهذا هو فرض محال ممتنع غير ممكن . وفي نهج البلاغة كلمات كثيرة بهذا الصدد تقول : إن وحدة ذات اللّه ليست وحدة عددية ، وإنه لا يوصف بالوحدة العددية ، وإن عدهّ بالعدد يستلزم محدوديته : « الأحد بلا تأويل عدد » . « لا يشمل بحد ولا يحسب بعد » . « من أشار إليه فقد حدهّ ، ومن حدهّ فقد عده » . « من وصفه فقد حدهّ ، ومن حدهّ فقد عدهّ ، ومن عدهّ فقد أبطل أزله » . « كل مسمى بالوحدة - غيره - قليل » . وما أجمل هذه الجملة الأخيرة وما أعمقها وأكثرها معنى فإنها تقول : كل شيء غير ذات اللّه إذا كان واحدا كان قليلا ، أي أمكن أن يفرض له فرد آخر ، فهو الآن وجود محدود ، إذا أضيف إليه فرد آخر كثر وخرج عن حده إلى حد آخر ،

--> ( 1 ) الخطبة : 152 ص 147 ج 9 . ( 2 ) الخطبة : 184 . ( 3 ) - الخطبة الأولى . ( 4 ) الخطبة : 152 ص 147 ج 9 . ( 5 ) الخطبة : 64 ص 153 ج 5 .