مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

41

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

محمد ( ص ) أم لم يكن الإمام ( ع ) ربيب رسول اللّه ( ص ) أو لم يعرفّه إلى الناس بأنه أعلم أصحابه وأقضاهم على الإطلاق أم أي ضرورة تلزمنا أن ننكر مقام من كان يستفيد من بركات القرآن والإسلام والإلهام ، من أجل أن نحفظ شأن بعض الصحابة العاديين . يقول أحمد أمين : أن العرب لم يكونوا يعرفون هذه المعاني والمفاهيم قبل فلسفة اليونان . والجواب : إنهم لم يعرفوا ما في ( نهج البلاغة ) من المعاني والمفاهيم حتى بعد فلسفة اليونان لأن العرب لم يعرفوها بل لم يعرفها المسلمون من غير العرب أيضا بل حتى الفلسفة اليونانية إذ أن هذه المعاني والمفاهيم إنما كانت من خصائص ومميزات الفلسفة الإسلامية فحسب ، وإنما تعرف عليها الفلاسفة المسلمون مستوحين من سائر المبادى ء الإسلامية ، ثم أدخلوها في الفلسفة الإسلامية . دور الفكر الفلسفي في ما وراء الطبيعة قلنا : إن المعارف الإلهية في نهج البلاغة على نوعين : ففي نوع منه : التأمل والتحقيق في العالم المحسوس بما فيه من نظام ، باعتباره مرآة نرى فيها كمال الخالق وحكمته وتدبيره وعلمه المطلق . وفي النوع الآخر منه : الأفكار العقلية المحضة والمحاسبات الفلسفية الخالصة . وإن هذه الأفكار العقلية والمحاسبات الفلسفية تشكل أكثر البحوث الإلهية في نهج البلاغة ، فقد بحث فيه حول صفات الكمال والجلال وشؤونه وذاته بهذه الطريقة الثانية : العقلية والفكرية الفلسفية فقط . وهناك شكوك - كما نعلم - في سلوك هذه الطريقة في الفكر وقيمتها ، وهناك من يحرم هذه البحوث تحريما شرعيا أو عقليا ، قديما وحديثا ، وفي عصرنا هذا من يقول بتنافي هذه التحليلات العقلية والفلسفية مع روح الإسلام ، وإن المسلمين إنما وردوا هذه المباحث متأثرين بفلسفة اليونان لا بوحي من هداية القرآن ، وإنهم