مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
42
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
لو كانوا يجعلون تعاليم القرآن نصب أعينهم بدقة كافية لما كانوا يتورطون في هذه المباحث المعقدة والملتوية ولهذا فإن هؤلاء أيضا يشككون في صحة نسبة هذا القسم من مباحث ( نهج البلاغة ) إلى الإمام ( ع ) ، من هذه الناحية . وقد قاوم انتشار هذه البحوث في القرآن الثاني والثالث الهجريين فرقة من المسلمين ، كانوا يرون : أن من واجب المسلمين أن يتعبدوا بما يفهمه العرف العام من ظواهر ألفاظ الكتاب والسنة ، وأن كل سؤال بكيف ولم ، وكل مقال للجواب عن ذلك بدعة محرمة ، وكانوا إذا سألهم سائل عن قوله سبحانه : الرحمن على العرش استوى عبسوا في وجهه وقطبوا وغضبوا من ذلك وقالوا : « الكيفية مجهولة ، والسؤال بدعة » . وقد غلب هذا المذهب الذي عرف فيما بعد باسم ( الأشاعرة ) في القرآن الثالث على ( المعتزلة ) الذين كانوا يبيحون هذه البحوث العقلية . وقد أصاب هذا الغلب الفكر العقلي في الإسلام بضربة كبرى وقد كان ( الأخباريون ) منا في القرن العاشر إلى الحادي عشر بل وحتى الرابع عشر تبعا لأفكار ( الأشاعرة ) هذا من الناحية الشرعية . وأما من الناحية العقلية : فقد ظهرت - على أثر غلبة الفكر التجربي والحسي على الفكر العقلي ، في الطبيعيات - فكرة تقول بعدم اعتبار الفكر العقلي لا في الطبيعيات فحسب بل في كل شيء ، وإن الفلسفة الصحيحة إنما هي الفلسفة الحسية . وكانت النتيجة الطبيعية لهذا الفكرة : إعلان الشك والتردد في الفلسفة الإلهية ( الميتافيزيقية ) إذ أنها خارجة عن نطاق الحس والتجربة . وقد أثرت الأمواج الفكرية الأشعرية في الإسلام من ناحية ، واطرّاد الطريقة التجريبية والحسية في الطبيعيات بصورة موفقة من ناحية أخرى : في اضطراب عدد من الكتاب المسلمين من غير الشيعة ، وكان من جراء ذلك أن بدت لهم في
--> ( 1 ) انظر مقدمة الجزء الخامس من كتاب ( أصول الفلسفة ) للسيد الطباطبائي محمد حسين - بالفارسية .