مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
118
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
أكثر منه حيا ، وأن دماء عثمان المراقة تنفعه أكثر منها وهي تجري في عروقه حيا ، دبّر لقتله ، فتركه فريدا ، في حين كان قادرا على الدفاع عنه . ولكن عين علي ( ع ) كانت ترى أيدي معاوية الخفية ، وتعلم بالحوادث التي تجري وراء الستار . ولهذا فهو يقطع في اتهامه معاوية بالتقصير عن عون عثمان على قاتليه . فله في نهج البلاغة كتاب طويل كتبه جوابا عن كتاب معاوية إليه يتهمه فيه بإشتراكه في قتل عثمان فيجيبه الإمام ( ع ) : « ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه . فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله : أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه أم من استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى قدره . وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا فإن كان الذنب إليه ارشادي وهدايتي له ، فرب ملوم لا ذنب له « وقد يستفيد الظنة المتنصح » « وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلّا باللهّ عليه توكلت » . . . » . ويقول ( ع ) في كتاب آخر له إليه : « فأما التارك الحجاج في عثمان وقتلته ، فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك ، وخذلته حيث كان النصر له » . المسألة الرابعة : صبر جميل ولكنه مر القسم الرابع من المسائل المرتبطة بالخلافة في نهج البلاغة هي مسألة سكوت الإمام ( ع ) ومداراته الخلفاء السابقين ، وفلسفة ذلك السكوت وتلك المداراة . ونعني بالسكوت : تركه القيام بمطالبته بحقه بالسيف والسنان وإيجاد حرب دامية طاحنة تدور رحاها ويستعر أوارها ، وإلّا فقد قلنا فيما سبق : إنه ( ع ) لم يتمالك نفسه دون أن يبدي استحقاقه للمسلمين ويطالب بحقه ويتظلم من الغاصبين ، في كل فرصة مناسبة .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 28 . ( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 37 .