مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

119

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

وكان الإمام ( ع ) يتذكر هذا السكوت المرّ ، ويقول : « واغضيت على القذى ، وشربت على الشجا ، وصبرت على أخذ الكظم ، وعلى أمر من العلقم » و « صبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا » أو « أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه » . ولم يكن سكوت الإمام هذا من اضطراره إلى ذلك فقط ، بل مدروسا ومنطقيا ، فقد كان ذلك باختياره من الأمرين أشقهما وأصعبهما طلبا للصلاح في أمة محمد ( ص ) . فقد كان بإمكانه أن يقوم بطلب حقه بالسيف ، وتقول : إنه كان يقتل في ذلك إذ لا ناصر له ولا معين ، وأقول : إنه ( ع ) ما زال يتمنى الموت والشهادة في سبيل اللّه والحق ، فهو الذي قال لأبي سفيان إذ حرضه على القتال : « واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه » . وبهذا أعلن ( ع ) لأبي سفيان وغيره : أن سكوته هذا ليس من خوف الموت بل لأن قيامه بطلب حقه بالسيف وقتله في هذا السبيل الآن ليس من صالح الإسلام بل يعود على الإسلام والمسلمين بالضرر والخسران المبين . ولقد كان ( ع ) يصرح للملأ : أن سكوته ذلك كان سكوتا مدروسا ، وأنه اختار ذلك إذ كان أقرب إلى الصلاح في أمة محمد ( ص ) : « وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو اصبر على طخية عمياء . . . فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى » . اهتمامه ( ع ) بوحدة الصف وكلنا يريد أن يعرف : ما الذي كان يفكر فيه الإمام ( ع ) إذ ذاك وما الذي كان يحرص على سلامته وما الذي كان يهتم به حتى تحمل له ذلك الألم الملم

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة الشقشقية . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة : 5 . ( 3 ) نفس المصدر الخطبة : 3 .