مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

115

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

قتله بيد الثوار - وهو في مقام الخلافة - مع المصالح العامة للإسلام والمسلمين أمر آخر حتى ولو كان أصحابه هم الذين أوجبوا لهم قتله إذا قطعوا عليهم كل طريق سواه . ونحصل من مجموع كلمات الإمام ( ع ) أيضا على أنه كان يحاول أن يترك عثمان سيرته ويرجع فيسلك سبل العدالة الاجتماعية الصحيحة في الإسلام ، أما إذا امتنع عن ذلك فكان يرى الإمام أن يحبسه الثوار أو يخلعوه فيبايعوا بعده من يليق بذلك المقام ، فيحقق الخليفة بعده في جرائمه ويرى فيها رأيه ويحكم فيها بحكمه . ولهذا فهو لم يأمر بقتله ، ولم يؤيده ضد الثوار ، بل كان همّ الإمام الوحيد أن تتحقق المطالب المشروعة للثوار المسلمين ، إما بانقلاب عثمان على سيرته السابقة ، أو بنزوله عن الحكم وتسليمه إلى أهله . ولذلك فقد نقد الطرفين فقال : « استأثر فأساء الأثرة وجزعتم فأسأتم الجزع » . وحينما عرض على عثمان مطالب الثوار كوسيط بينهم ، اطلعه على قلقه من قتله وهو خليفة فيفتح ذلك على المسلمين بابا كبيرا من الفتن الكثيرة ، فقال : « وإني أنشدك اللّه أن لا تكون إمام هذه الأمة المقتول ، فإنه كان يقال : « يقتل في هذه الأمة اما يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها عليها ، ويبث الفتن فيها ، فلا يبصرون الحق من الباطل ، يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا » . قلنا : إن الإمام ( ع ) كان ينتقد عثمان على عهده غيبة أو حضورا ، ومن بعده ، وإليكم الآن بعض موارد نقده : 1 - ما ورد في الخطبة : 128 مما قاله لأبي ذر ( رض ) حينما ودعّه عند تبعيده من قبل عثمان عن مدينة الرسول ( ص ) إلى الربذة . ففيها يؤيد الإمام أبا ذر

--> ( 1 ) الخطبة : 30 . ( 2 ) الخطبة : 162 .