مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
112
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
« . . . بلى كانت في أيدينا فدك ، من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين . . » . ومنها قوله ( ع ) في الكتاب 62 : « أما بعد ، فإن اللّه سبحانه بعث محمدا ( ص ) نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين ، فلما مضى ( ص ) تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فو اللّه ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده ( ص ) عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده . . . فما راعني إلّا انثيال الناس على ( فلان ) يبايعونه . . » . ومنها قوله ( ع ) في الكتاب 28 : « . . . وقلت : إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر اللّه لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولا مرتابا بيقينه » . وقد جاء في الخطبة : 223 كلمات في الثناء على شخص مكنى عنه بكلمة : ( فلان ) ، واختلف شرّاح نهج البلاغة في المراد بهذا الرجل الممدوح في كلام الإمام ( ع ) ، وقد قال كثير منهم بأنه هو ( عمر بن الخطاب ) وقال بعضهم : بأنه يقصده جادا ، قال بعضهم : بل تقية . وقال القطب الراوندي ( ره ) بأن المقصود منه أحد الصحابة الماضين كعثمان بن مظعون أو غيره . ويقطع ابن أبي الحديد بأنه لم يكن يقصد به إلّا عمر ، وذلك بقرينة نوع الثناء الذي ينبى ء عن أنه فيمن كان قد تصدى لمقام الحكم والإمامة قبله ، فإن الكلام فيه عن رجل أقام العوج ورفع العلل « فلا يصح أن يحمل هذا الكلام على إرادة أحد من الذين قتلوا أو ماتوا قبل وفاة النبي ( ص ) كعثمان بن مظعون أو مصعب بن عمير أو حمزة بن عبد المطلب أو عبيدة بن الحارث وغيرهم من الناس . والتأويلات الباردة لا تعجبني على أن أبا جعفر محمد بن جرير الطبري قد صرح أو كاد يصرح بأن المعني بهذا الكلام عمر . قال الطبري : لما مات عمر بكته النساء فقالت إحدى نوادبه : « وأحزناه على عمر حزنا انتشر حتى ملأ البشر » وقالت ابنة أبي حثمة : « واعمراه أقام الأود وأبرأ العمد ، أمات الفتن وأحيى السنن ، خرج نقي الثوب بريئا من العيب »