مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

113

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

قال الطبري : فروى صالح بن كيسان عن المغيرة بن شعبة ، قال : لما دفن عمر أتيت عليا ( ع ) وأنا أحب أن أسمع منه في عمر شيئا . فخرج ينفض رأسه ولحيته وقد اغتسل ، وهو ملتحف بثوب ، لا يشك أن الأمر يصير إليه فقال : رحم اللّه ابن الخطاب لقد صدقت ابنة أبي حثمة « ذهب بخيرها ونجا من شرها » أما واللّه ما قالت ولكن قولت وهذا كما ترى يقوي الظن ، « أن المراد والمعني بالكلام إنما هو عمر بن الخطاب » . فابن أبي الحديد يتأيد لنظره برواية الطبري . وقد نقل هذه الرواية بعض المعاصرين من المحققين عن غير الطبري من سائر المصادر المعتبرة بصورة أخرى ، وهي : أنه لما خرج الإمام ( ع ) ووقع بصره على المغيرة بن شعبة قال له متسائلا : « صدقت ابنة أبي حثمة » . وعلى هذا فلا يكون ما ورد في نهج البلاغة من هذه الكلمات من كلام الإمام ( ع ) ، ولا تأييدا لما نقل منها عن هذه المرأة النائحة . وإنما يكون السيد الشريف الرضي ( ره ) قد أخطأ في نسبتها إلى الإمام علي ( ع ) . وثالثا - عثمان : وجاء ذكر الخليفة الثالث عثمان بن عفان في نهج البلاغة أكثر من الخليفتين السابقين . والسبب في ذلك واضح ، إذ أن عثمان قتل في تلك الفتنة التي سماها المؤرخون : الفتنة الكبرى ، والتي كان له ولأقربائه من بني أمية فيها نصيب كبير ، وأحاط الناس بعده بأمير المؤمنين علي ( ع ) فبايعوه بالخلافة ، ولم يتمالك الإمام ( ع ) دون أن قبل بيعتهم طوعا أو كرها ، وكان لهذا الأثر الكبير في إيجاد ما حدث بعد ذلك اليوم ، إذ اتهمه مدّعو الخلافة بأن له يدا في قتل عثمان وكان لا بد له من أن يدافع عن نفسه ويعلن موقفه للناس في ذلك . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى فقد كان الثوار الذين قتلوا عثمان في عداد أصحابه ( ع ) ، فكان أعداء علي ( ع ) يطلبون منه أن يسلمهم إليهم كي يقتصوا منهم دم عثمان ابن عمهم ،

--> ( 1 ) الطبري : 5 : 38 . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 12 ص 5 .