مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

107

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

فقال ( ع ) : « يا أخا بني أسد ، إنك لقلق الوضين ترسل في غير سدد ولك - بعد - ذمامة الصهر وحق المسألة ، وقد استعلمت ، فاعلم : أما الاستبداد علينا بهذا المقام ، ونحن الأعلون نسبا والأشدون برسول اللّه توطا : فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، والحكم اللّه ، والمعود إليه يوم القيامة « ودع عنك نهبا صيح في حجراته » وهلم الخطب في ابن أبي سفيان . ومن هنا يعلم أن هذا السؤال والجواب كان في دور خلافته ( ع ) على عهد حربه مع معاوية ، ودسائسه وحبائله وخططه ومؤامراته ، فكره ( ع ) طرح هذا السؤال في أوضاع كهذه ، ولذلك لأمه قبل إجابته ، ولكنه مع ذلك لم يتمالك نفسه عن جوابه وتوضيح الحق له ، كما هي سيرته الفاضلة . والإستدلال بالنسب من الإمام ( ع ) من نوع الجدل المنطقي ، فبما أن غيره اتخذ القرابة بالنسب ملاكا لاستحقاق الخلافة ، كان ( ع ) كأنه يقول : إنا لو افترضنا - جدلا - أن تكون القرابة بالنسب ملاكا لاستحقاق الخلافة كما استند إليها الآخرون ، فإنا أيضا أولى بالخلافة منهم . المسألة الثالثة : نقده الخلفاء السابقين والمسألة الثالثة في هذا الموضوع هو انتقاده ( ع ) من الخلفاء ، فلا ينكر أنه ( ع ) كان ينتقد الخلفاء السابقين عليه . وأن في انتقاده لنا دروسا ، فإن نقده للخلفاء لم يكن بثورة وتعصب ، بل بتحليل ومنطق ، وهذا هو الذي يمنح نقده أهمية عظمى . فإن النقد إذا كان بثورة وطغيان يختلف عنه عما إذا كان على أساس أحكام واقعية ومنطقية ، فإن النقد العاطفي ليس إلا سلسلة من السباب والطعون تنثر بسخاء عن الخصم من دون أي اتزان ، أما النقد المنطقي فإنه يبتني على

--> ( 1 ) الحبل الذي يشد به الرجل على ظهر الدابة إلى تحت بطنها . ( 2 ) لأن رسول اللهّ ( ص ) كان تزوج منهم زينت بنت جحش الأسدي . ( 3 ) الخطبة : 163 ص 241 ج 9 من شرح النهج لابن أبي الحديد . ( 4 ) وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد ج 9 ص 250 - 251 .