مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

106

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

وثالثا : بقرابته من رسول الله ادعى سعد بن عبادة بعد وفاة رسول اللّه ( ص ) الخلافة بعده ، والتف جمع من عشيرته حوله - كما نعلم ، وقد اختاروا لهذه البيعة سقيفة بني ساعدة ، حتى جاءهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ، فكفوا الناس عن الالتفاف حول ابن عبادة وأخذوا منهم البيعة لأبي بكر . وقدتبودل في هذا المجلس بين المهاجرين والأنصار كلمات حادة . وكان لتقرير المصير فيه عوامل مختلفة . وكان من عوامل الإنتصار التي استفاد منها المهاجرون وأصحاب أبي بكر هو أنهم قالوا : إن النبي ( ص ) من قريش وهم منهم ومنه . . . روى ابن أبي الحديد في شرحه للخطبة ، 6 : « . . . فقال عمر : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد ، إن العرب لا ترضى أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، وليس تمتنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم وأولو الأمر منهم ، لنا بذلك الحجة الظاهرة على من خالفنا والسلطان المبين على من نازعنا من ذا يخاصمنا في سلطان محمد وميراثه ، ونحن وأولياؤه وعشيرته ، إلّا مدل بباطل أو متجانف لائم أو متورط في هلكة . . . » . وكان الإمام ( ع ) حينذاك - كما نعلم - مشغولا بجنازة رسول اللّه ( ص ) ، فلما إنتهى من ذلك انتهت إليه انباؤها ، فقال ( ع ) : ما قالت الأنصار قالوا : قالت : منا أمير ومنكم أمير قال ( ع ) : « فهلا احتججتم عليهم : بأن رسول اللّه ( ص ) وصى بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم . قالوا : وما في هذا من الحجة عليهم فقال ( ع ) : لو كانت الإمامة فيهم لم تكن الوصية بهم . ثم قال ( ع ) : فما قالت قريش قالوا : احتجت : بأنها شجرة الرسول ( ص ) . فقال ( ع ) : « احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة » . ومن كلام له ( ع ) لبعض أصحابه ، وقد سأله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام ، وأنتم أحق به

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 6 ص 9 .