ابن عابدين

78

حاشية رد المحتار

باطلة ، . ثم رمز إن كان الثلث لا يفي بالصلوات جاز ، وإن كان أكثر منها لم يجز ا ه‍ . والظاهر أن المراد لا يفي بغلبة الظن ، لأن المفروض أن عمره لا يدري ، وذلك كأن يفي الثلث بنحو عشر سنين مثلا وعمره نحو الثلاثين . ووجه هذا القول الثاني ظاهر ، لان الثلث إذا كان لا يفي بصلوات عمره تكون الوصية بجميع الثلث يقينا ويلغو الزائد عليها ، بخلاف ما إذا كان يفي بها ويزيد عليه فإن الوصية تبطل لجهالة قدرها بسبب جهالة قدر الصلوات ، فتدبر . قوله : ( ولو لم يترك مالا الخ ) أي أصلا أو كان ما أوصى به لا يفي . زاد في الامداد : أو لم يوص بشئ وأراد الولي التبرع الخ . وأشار بالتبرع إلى أن ذلك ليس بواجب على الولي . ونص عليه في تبيين المحارم فقال : لا يجب على الولي فعل الدور ، وإن أوصى به الميت لأنها وصية بالتبرع ، والواجب على الميت أن يوصي بما يفي بما عليه إن لم يضق الثلث عنه ، فإن أوصى ، بأقل وأمر بالدور وترك بقية الثلث للورثة أو تبرع به لغيرهم فقد أثم بترك ما وجب عليه ا ه‍ . مطلب في بطلان الوصية بالختمات والتهاليل وبه ظهر حال وصايا أهل زماننا ، فإن الواحد منهم يكون في ذمته صلوات كثيرة وغيرها من زكاة وأضاح وأيمان ويوصي لذلك بدراهم يسيرة ، ويجعل معظم وصيته لقراءة الختمات والتهاليل التي نص علماؤنا على عدم صحة الوصية بها ، وأن القراءة لشئ من الدنيا لا تجوز ، وأن الآخذ والمعطي آثمان ، لان ذلك يشبه الاستئجار على القراءة ، ونفس الاستئجار عليها لا يجوز ، فكذا ما أشبهه كما صرح بذلك في عدة كتب من مشاهير كتب المذهب ، وإنما أفتى المتأخرون بجواز الاستئجار على تعليم القرآن لا على التلاوة ، وعللوه بالضرورة وهي خوف ضياع القرآن ، ولا ضرورة في جواز الاستئجار على التلاوة كما أوضحت ذلك في شفاء العليل ، وسيأتي بعض ذلك في باب الإجارة الفاسدة إن شاء الله تعالى . قوله : ( يستقرض وارثه نصف صاع مثلا الخ ) أي أو قيمة ذلك . والأقرب أن يحسب ما على الميت ويستقرض بقدره ، بأن يقدر عن كل شهر أو سنة أو يحسب مدة عمره بعد إسقاط اثنتي عشرة سنة للذكر وتسع سنين للأنثى لأنها أقل مدة بلوغهما ، فيجب عن كل شهر نصف غرارة قمح بالمد الدمشقي مد زماننا ، لان نصف الصاع أقل من ربع مد ، فتبلغ كفارة ست صلوات لكل يوم وليلة نحو مد وثلث ، ولكل شهر أربعون مدا ، وذلك نصف غرارة ، ولكل سنة شمسية ست غرائر ، فيستقرض قيمتها ويدفعها للفقير ثم يستوهبها منه ويتسلمها منه لتتم الهبة ، ثم يدفعها لذلك الفقير أو لفقير آخر وهكذا ، فيسقط في كل مرة كفارة سنة ، وإن استقرض أكثر من ذلك يسقط بقدره ، وبعد ذلك يعيد الدور لكفارة الصيام ثم للأضحية ثم للايمان ، لكن لا بد في كفارة الايمان من عشرة مساكين ، ولا يصح أن يدفع للواحد أكثر من نصف صاع في يوم للنص على العدد فيها ، بخلاف فدية الصلاة فإنه يجوز إعطاء فدية صلوات لواحد كما يأتي . وظاهر كلامهم أنه لو كان عليه زكاة لا تسقط عنه بدون وصية لتعليلهم ، لعد وجوبها بدون وصية باشتراط النية فيها لأنها عبادة فلا بد فيها من الفعل حقيقة أو حكما ، بأن يوصي بإخراجها فلا يقوم الوارث مقامه في ذلك . ثم رأيت في صوم السراج التصريح بجواز تبرع الوارث بإخراجها ، وعليه فلا بأس بإدارة الولي للزكاة ، ثم ينبغي بعد تمام ذلك كله أن يتصدق على الفقراء بشئ من ذلك المال أو بما