ابن عابدين

688

حاشية رد المحتار

فيه ) لان فيه تقدير البيت الشريف ، وقد أمر الله تعالى بتطهيره ، وكذا الحكم في سائر المسجد لأنه يجب تطهيره عن الأقذار . رحمتي . قلت : إن كانت هذه هي العلة فهي شاملة لكل مسجد . مطلب في كراهية الاستنجاء بماء زمزم قوله : ( يكره الاستنجاء بماء زمزم ) وكذا إزالة النجاسة الحقيقية من ثوبه أو بدنه ، حتى ذكر بعض العلماء تحريم ذلك . ويستحب حمله إلى البلاد ، فقد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحمله وتخبر أن رسول الله ( ص ) كان يحمله وفي غير الترمذي أنه كان يحمله ، وكان يصبه على المرضى ويسقيهم وأنه حنك به الحسن والحسين رضي الله عنهما من اللباب وشرحه . تنبيه : لا بأس بإخراج التراب والأحجار التي في الحرم ، وكذا قيل في تراب البيت المعظم إذا كان قدرا يسيرا للتبرك به بحيث لا تكون به عمارة المكان ، كذا في الظهيرية . وصوب ابن وهبان المنع عن تراب البيت لئلا يتسلط عليه الجهال فيفضي إلى خراب البيت والعياذ بالله تعالى ، لان القليل من الكثير كثير ، كذا في معين المفتي للمصنف . قوله : ( لا حرم للمدينة عندنا ) أي خلافا للأئمة الثلاثة . قال في الكافي : لأنا عرفنا حل الاصطياد بالنص القاطع ، فلا يحرم إلا بدليل قطعي ولم يوجد . قال ابن المنذر : وقال الشافعي في الجديد ومالك في المشهور وأكثر من لقينا من علماء الأمصار : لا جزاء على قاتل صيده ولا على قاطع شجره . وأوجب الجزاء ابن أبي ليلى وابن أبي ذئب وابن نافع المالكي ، وهو القديم للشافعي ورجحه النووي ، وتمامه في المعراج . قوله : ( على الراجح ) يوهم أن فيه خلافا في المذهب ، ولم أره . مطلب في تفضيل مكة على المدينة وفي آخر اللباب وشرحه : أجمعوا على أن أفضل البلاد مكة والمدينة زادهما الله تعالى شرفا وتعظيما . واختلفوا أيهما أفضل ، فقيل مكة وهذا مذهب الأئمة والمروي عن بعض الصحابة ، وقيل المدينة وهو قول بعض المالكية والشافعية ، قيل وهو المروي عن بعض الصحابة ، ولعل هذا مخصوص بحياته ( ص ) أو بالنسبة إلى المهاجرين من مكة ، وقيل بالتسوية بينهما ، وهو قول مجهول لا منقول ولا معقول . مطلب في تفضيل قبره المكرم ( ص ) قوله : ( إلا الخ ) قال في اللباب : والخلاف فيما عدا موضع القبر المقدس ، فما ضم أعضاؤه الشريفة فهو أفضل بقاع الأرض بالاجماع اه‍ . قال شارحه : وكذا أي الخلاف في غير البيت : فإن الكعبة أفضل من المدينة ما عدا الضريح الأقدس ، وكذا الضريح أفضل من المسجد الحرام . وقد نقل القاضي عياض وغيره الاجماع على تفضيله حتى على الكعبة ، وأن الخلاف فيما