ابن عابدين

689

حاشية رد المحتار

عداه ونقل عن ابن عقيل الحنبلي أن تلك البقعة أفضل من العرش ، وقد وافقه السادة البكريون على ذلك . وقد صرح التاج الفاكهي بتفضيل الأرض على السماوات لحلوله ( ص ) بها ، وحكاه بعضهم على الأكثرين لخلق الأنبياء منها ودفنهم فيها . وقال النووي : الجمهور على تفضيل السماء على الأرض ، فينبغي أن يستثنى منها مواضع ضم أعضاء الأنبياء للجمع بين أقوال العلماء . قوله : ( مندوبة ) أي بإجماع المسلمين كما في اللباب ، وما نسب إلى الحافظ ابن تيمية الحنبلي من أنه يقول بالنهي عنها ، فقد قال بعض العلماء : إنه لا أصل له ، وإنما يقول بالنهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة . أما نفس الزيارة فلا يخالف فيها كزيارة سائر القبور ، ومع هذا فقد رد كلامه كثير من العلماء ، وللامام السبكي فيه تأليف منيف ، قال في شرح اللباب وهل تستحب زيارة قبره ( ص ) للنساء ؟ الصحيح نعم بلا كراهة بشروطها على ما صرح به بعض العلماء ، أما على الأصح من مذهبنا وهو قول الكرخي وغيره من أن الرخصة في زيارة القبور ثابتة للرجال والنساء جميعا فلا إشكال . وأما على غيره فكذلك نقول بالاستحباب لاطلاق الأصحاب ، والله أعلم بالصواب . قوله : ( بل قيد واجبة ) ذكره في شرح اللباب وقال كما بينته في الدرة المضية في الزيارة المصطفوية . وذكره أيضا الخير الرملي في حاشية المنح عن ابن حجر وقال : وانتصر له ، نعم عبارة اللباب والفتح وشرح المختار أنها قريبة من الوجوب لمن له سعة . وقد ذكر في الفتح ما ورد في فضل الزيارة وذكر كيفيتها وآدابها وأطال في ذلك ، وكذا في شرح المختار واللباب ، فليراجع ذلك من أراده . قوله : ( ويبدأ الخ ) قال في شرح اللباب : وقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا كان الحج فرضا فالأحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة ، وإن بدأ بالزيارة جاز اه‍ . وهو ظاهر . إذ يجوز تقديم النفل على الفرض إذا لم يخش الفوت بالاجماع ا ه‍ . قوله : ( ما لم يمر به ) أي بالقبر المكرم : أي ببلده ، فإن مر بالمدينة كأهل الشام بدأ بالزيارة لا محالة ، لان تركها مع قربها يعد من القساوة والشقاوة ، وتكون الزيارة حينئذ بمنزلة الوسيلة وفي مرتبة السنة القبلية للصلاة . شرح اللباب . قوله : ( ولينو معه الخ ) قال ابن الهمام : والأولى فيما يقع عند العبد الضعيف تجريد النية لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام ، ثم يحصل له إذا قدم زيارة المسجد أو يستمنح فضل الله تعالى في مرة أخرى ينويها فيها ، لان في ذلك زيادة تعظيمه ( ص ) وإجلاله ، ويوافقه ظاهر ما ذكرناه من قوله ( ص ) : من جاءني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون شفيعا له يوم القيامة ا ه‍ . ح . ونقل الرحمتي عن العارف الملة جامي أنه أفرز الزيارة عن الحج حتى لا يكون له مقصد غيرها في سفره . قوله : ( فقد أخبر الخ ) أي بقوله ( ص ) : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي رواه أحمد وابن حبان في صحيحه ، وصححه ابن عبد البر وقال : إنه مذهب عامة أهل الأثر . شرح اللباب . وقدمنا الكلام على المضاعفة المذكورة قبيل باب القران ، وفي الحديث المتفق عليه : لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى والمعنى كما أفاده في الاحياء أنه لا تشد الرحال لمسجد من المساجد إلا