ابن عابدين

687

حاشية رد المحتار

مطلب في استعمال كسوة الكعبة قوله : ( ولا يجوز الخ ) قيل ذكر المرشدي في تذكرته ما نصه : قال العلامة قطب الدين الحنفي : والذي يظهر لي أن الكسوة إن كانت من قبل السلطان من بيت المال فأمرها راجع إليه يعطيها لمن شاء من الشيبيين أو غيرهم ، وإن كانت من أوقات السلاطين وغيرهم فأمرها راجع إلى شرط الواقف فيها فهي لمن عينها له ، وإن جهل شرط الواقف فيها عمل فيها بما جرت به العوائد السالفة كما هو الحكم في سائر الأوقاف ، وكسوة الكعبة الشريفة الآن من أوقاف السلاطين ولم يعلم شرط الواقف فيها ، وقد جرت عادة بني شيبة أنهم يأخذون لأنفسهم الكسوة العتيقة بعد وصول الكسوة الجديدة فيبقون على عادتهم فيها ، والله أعلم . قوله : ( وله لبسها ) أي للشاري إن كان امرأة أو كان رجلا وكانت الكسوة من غير الحرير كما في شرح اللباب . ونقل بعض المحشين عن المنسك الكبير للسندي تقييد ذلك أيضا بما إذا لم تكن عليها كتابة لا سيما كلمة التوحيد . مطلب فيمن جنى في غير الحرم ثم التجأ إليه قوله : ( إلا إذا قتل فيه ) وإلا المرتد فإنه يعرض عليه الاسلام ، فإن أسلم وإلا قتل ، كذا في شرح الشيخ إسماعيل عن المنتقى ، لكن عبارة اللباب هكذا : من جنى في غير الحرم ، بأن قتل أو ارتد أو زنى أو شرب الخمر أو فعل غير ذلك مما يوجب الحد ثم لاذ إليه لا يتعرض له ما دام في الحرم ، ولكن لا يبايع ولا يؤاكل ولا يجالس ولا يؤوي إلى أن يخرج منه فيقتص منه وإن فعل شيئا من ذلك في الحرم يقام عليه الحد فيه ، ومن دخل الحرم مقاتلا فتل فيه ا ه‍ . وكذا سيأتي في المتن قبيل باب القود من الجنايات . مباح الدم التجأ إلى الحرام لم يقتل فيه ولم يخرج عنه للقتل الخ . زاد الشارح هناك : وأما فيما دون النفس فيقتص منه في الحرم إجماعا ا ه‍ . ونقل في شرح اللباب ) عن النتف مثل ما مر عن المنتقى من التفصيل وقال : إنه مخالف بظاهره لاطلاقهم . ثم أجاب بتقييد إطلاقهم عدم قتله بما إذا لم يحصل أعراض وإباء ، لان إباءه عن الاسلام جناية في الحرم . وذكر أيضا عن الخانية عن أبي حنيفة : لا تقطع يد السارق في الحرم ، خلافا لهما ا ه‍ . قلت : وتمام عبارة الخانية : وإن فعل شيئا من ذلك في الحرم يقام عليه الحد فيه ، فأفاد كلام الخانية وكلام اللباب المار أن الحدود لا تقام في الحرم على من جنى خارجه ثم لجأ إليه ، ولو كان ذلك فيما دون النفس ، بخلاف ما إذا كانت الجناية فيه ، وعلى هذا فيفرق فيما دون النفس بين إقامة الحد وبين القصاص من حيث إن الحد فيه لا يقام في الحرم إلا إذا كانت الجناية فيه ، بخلاف القصاص ، ولعل وجه الفرق ما صرحوا به من أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال . ومن جنى على المال إذا لجأ إلى الحرم يؤخذ منه لأنه حق العبد ، فكذا يقتص منه في الأطراف ، بخلاف الحد لأنه حق الرب تعالى ، وبخلاف القصاص في النفس لأنه ليس بمنزلة المال . وأما ما في صحيح البخاري من قطعه ( ص ) عام الفتح يد المخزومية بمكة فلا ينافي ما قلناه ، إلا إذا ثبت أنها سرقت خارج الحر ، والله تعالى أعلم . قوله : ( لا يقتل