ابن عابدين
681
حاشية رد المحتار
نهارا فكذلك استحسانا ، وإن لم يمكنه أن يقف ليلا مع أكثرهم لا تقبل شهادتهم ويأمرهم أن يقفوا من الغد استحسانا ، والشهود في هذا كغيرهم كما قدمناه . وفي الظهيرية : ولا ينبغي للامام أن يقبل في هذا شهادة الواحد والاثنين ونحو ذلك ا ه . فإن قلت : فهل يمكن حمل كلام المصنف على هذه المسألة تصحيحا لكلامه ؟ قلت : يمكن بتكلف ، وذلك بأن يجعل قوله وقبله ظرفا لشهدوا لا لوقوفهم ، ويجعل المشهود به محذوفا ، فيصير التقدير : ولو شهدوا قبل وقوفهم بأن هذا اليوم يوم عرفة قبلت إن أمكن التدارك الخ . واقتصر الشارح على إمكان التدارك ليلا لأنه على تقدير إمكانه يفهم قبول الشهادة بالأولى ، فافهم واغتنم هذا التحرير المفرد . تتمة : قال في اللبا ب : ولا عبرة باختلاف المطالع ، فيلزم برؤية أهل المغرب أهل المشرق ، وإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس في ظاهر الرواية ، وقيل يعتبر في كل بلد مطلع بلدهم إذا كان بينهما مسافة كثيرة وقدر الكثير بالشهر ا ه . وقدمنا تمام الكلام على ذلك في الصوم ، وقدمنا هناك أن ظاهر كلامهم هنا اعتبار اختلاف المطالع لما علمته من هذه المسائل . تأمل . قوله : ( أو الثالث أو الرابع أشار إلى أن اليوم الثاني مثا لما يتكرر فيه الرمي ، فهو للاحتراز عن اليوم الأول فإنه لا رمي فيه إلا جمرة العقبة . قوله : ( حسن ) الأولى فحسن بالفاء : أي هو مسنون ، لقوله : لسنية الترتيب ثم إن رمي في وقت الرمي لا شئ عليه ، وإن أخره إلى الثاني كان عليه بتأخير الجمرة الواحدة سبع صدقات لأنها أقل رمي يومها ، وإن أخر الكل أو إحدى عشرة حصاة التي هي أكثر رمي اليوم فعليه دم عند الامام ، ولا شئ بالتأخير عندهما . رحمتي ، فافهم ، وقدمنا في بحث الرمي أن رمي كل يوم فيه أو في ليلة تليه سوى اليوم الرابع أداء ، وفي اليوم الذي يليه قضاء فيه الجزاء ، وبغروب الشمس الرابع فات وقت الأداء والقضاء ولزم الجزاء . قوله : ( لسنية الترتيب ) هو المختار . وعن محمد أنه واجب كما قدمناه في بحث الرمي . قوله : ( وجوبا ) راجع لقوله مشى ولقوله من منزلة وقوله في الأصح راجع للوجوب فيهما . ومقابل الأول رواية الأصل : أي المبسوط لمحمد بالتخيير بين الركوب والمشي ، ورواية عن الامام أن الركوب أفضل . ومقابل الثاني القول بأن محل وجوب ابتداء المشي من الميقات ، والقول بأنه من محل يحرم منه لان ابتداء الحج الاحرام وانتهاؤه طواف الزيارة فيلزمه بقدر ما التزم ، والمعول عليه التصحيح الأول ، لما روي عن أبي حنيفة : لو أن بغداديا قال : إن كلمت فلانا فعلي أن أحج ماشيا ، فلقيه بالكوفة فكلمه فعليه أن يمشي من بغداد ، وتمامه في الفتح والبحر . تنبيه : صريح كلامهم هنا أن الحج ماشيا أفضل منه راكبا ، خلافا لما قدمه الشارح أول كتاب الحج وقد قدمنا الكلام عليه هناك . قوله : ( حتى يطوف الفرض ) وفي النذر بالعمرة حتى يحلق . لباب . قال شارحه : وقياسه في الحج أن يقيد بحلقه قبل الطواف أو بعده ليخرج عن إحرامه ا ه .