ابن عابدين
680
حاشية رد المحتار
الاحصار لأنه جابر فيلحق بجنسها كما في الهداية ، ولو قلده لا يضر . بحر عن المبسوط . فرع : كل ما يقلد يخرج إلى عرفات ، وما لا فلا ، ويذبح في الحرم ، ولو ترك التعريف بما يقلد لا بأس به . سراج . قوله : ( شهدوا الخ ) بيانه ما في اللباب : إذا التبس هلال ذي الحجة فوقفوا بعد إكمال ذي القعدة ثلاثين يوما ثم تبين بشهادة أن ذلك اليوم كان يوم النحر فوقوفهم صحيح وحجهم تام ، ولا تقبل الشهادة ا ه . قوله : ( حتى الشهود ) أي حجهم صحيح وإن كان عندهم أن هذا اليوم يوم النحر ، حتى لو وقفوا على رؤيتهم ولم يجز وقوفهم ، وعليهم أن يعيدوا الوقوف مع الامام ، وإن لم يعيدوا فقد فاتهم الحج ، وعليهم أن يحلوا بالعمرة وقضاء الحج من قابل كما في اللباب وغيره . قوله : ( للحرج الشديد ) بيان لوجه الاستحسان : أي لان فيه بلوى عامة لتعذر الاحتراز عنه والتدارك غير ممكن ، وفي الامر بالإعادة حرج بين فوجب أن يكتفى به عند الاشتباه ، بخلاف ما إذا وقفوا يوم التروية لان التدارك ممكن في الجملة بأن يزول الاشتباه في يوم عرفة . هداية . قوله : ( وقبله الخ ) أي ولو شهدوا بعد الوقوف بوقوفهم قبل وقته قبلت شهادتهم ، وقوله : إن أمكن التدارك فيه نظر ، لأنهم إذا شهدوا أن اليوم الذي وقفوا فيه يوم التروية فلا شك أن التدارك بأن يقفوا يوم عرفة ممكن ، كما قاله ابن كمال . واعترض قول الهداية في الجملة الخ بأن لا حاجة إليه . قلت : لكن اعتراضه ساقط ، لان قول الهداية بأن يزول الاشتباه في يوم عرفة بيان لقوله في الجملة ، ومعناه : أنهم إذا شهدوا يوم عرفة وزال الاشتباه بشهادتهم يمكن تدارك الوقوف ، بخلاف ما إذا شهدوا يوم النحر فإنه لا يمكن التدارك ، فلما أمكن التدارك هنا في الجملة : أي في بعض الصور قبلت الشهادة ، بخلاف الشهادة بأنهم وقفوا بعد يومه فإن التدارك غير ممكن أصلا فلذا لم يقبل ، ومقتضى هذا الفرق المذكور بين المسألتين أنه إذا شهدوا بالوقوف قبل وقته أن تقبل الشهادة وإن لم يمكن التدارك ، لأنه لما بالوقوف بعد وقته فإنه أمكن التدارك في بعض صورها صار لقبولها محل فقبلت مطلقا . بخلاف الشهادة بالوقوف بعد وقته فإنه حيث لم يمكن التدارك فيها أصلا لمن يكن لقبولها محل . ثم رأيت التصريح بذلك في شرح الجامع لقاضيخان حيث قال في توجيه القياس في المسألة الأولى : ولهذا لو تبين أنهم وقفوا يوم التروية لا يجزئهم وإن لم يعلموا بذلك إلا يوم النحر . ا ه . وحاصله أن القياس هناك أن تقبل الشهادة ولا يصح الحج ، وإن لم يمكن التدارك كما في هذه المسألة إذا لم يعلموا بوقوفهم يوم التروية إلا يوم النحر ، فهذا صريح فيما قلناه ولله الحمد . فإذا علمت ذلك ظهر لك أن قول المصنف قبلت إن أمكن التدارك غير صحيح ، بل الشهادة في المسألة مقبولة مطلقا ، نعم ذكروا هذا التقييد في مسألة ثالثة . قال في البحر : وقد بقي هنا مسألة ثالثة ، وهي ما إذا شهدوا يوم التروية والناس بمنى أن هذا اليوم يوم عرفة ، ينظر : فإن أمكن للامام أن يقف مع الناس أو أكثرهم نهارا قبلت شهادتهم قياسا واستحسانا للتمكن من الوقوف ، فإن لم يقفوا عشية فاتهم الحج ، وإن أمكنه أن يقف معهم ليلا لا