ابن عابدين

677

حاشية رد المحتار

بدليل ما ذكره في أضحية البدائع عن الأصل ، من أنه لو اشترى بقرة ليضحي بها عن نفسه فأشرك فيها يجزئهم ، والأحسن فعل ذلك قبل الشراء . قال : وهذا : أي قوله : يجزئهم محمول على الغني لأنها لم تتعين ، أما الفقير فلا يجوز أن يشرك فيها لأنه أوجبها على نفسه بالشراء للأضحية فتعينت . ا ه‍ . لكن سوى في الخانية في مسألة الأضحية بين الغني والفقير ، فتأمل . قوله : ( وإن اختلفت أجناسها ) في الفتح عن الأصل والمبسوط كل من وجب عليه من المناسك جاز أن يشارك ستة نفر قد وجبت الدماء عليهم وإن اختلفت أجناسها من دم متعة وإحصار وجزاء صيد وغير ذلك ، ولو كان الكل من جنس واحد كان أحب إلي ا ه‍ . وذكر نحوه في البحر هنا ، وبه يظهر ما في قول البحر في القران والجنايات : إن الاشتراك لا يكفي في الجنايات ، بخلاف دم الشكر ، وقد نبهنا على ذلك أول باب الجنايات . قوله : ( في الحج ) أي في كل دم له تعلق بالحج كدم الشكر والجناية والاحصار والنفل . قال في النهر : فلا يرد أن من نذر بدنة أو جزورا لا تجزئه الشاة . قوله : ( إلا الخ ) أي فتجب فيهما بدنة ، ولا ثالثة لهما في الحج . لباب . قال شارحه : وفيه نظر إذ تقدم أنه إذا مات بعد الوقوف وأوصى بإتمام الحج تجب البدنة لطواف الزيارة وجاز حجه ، وكذا عند محمد تجب في النعامة بدنة ، ثم قوله في الحج : احتراز عن العمرة ، حيث لا تجب البدنة بالجماع قبل أداء ركنها من طواف العمرة ولا أداء طوافها بالجناية أو الحيض أو النفاس ا ه‍ . قوله : ( قبل الحلق ) أما بعده ففي وجوبها خلاف ، والراجح وجوب الشاة . ط عن البحر . قوله : ( كما مر ) أي في الجنايات ح . قوله : ( كالأضحية ) أشار به إلى أن المستحب أن يتصدق بالثلث ، ويطعم الأغنياء الثلث ، ويأكل ويدخر الثلث . ح عن البحر . قوله : ( إذا بلغ الحرم ) قيد به لما سيأتي من أن حل الانتفاع به لغير الفقراء مقيد ببلوغه محله . وأفاد في البحر أنه لا حاجة إلى هذا القيد ، لأنه قبل بلوغه الحرم ليس بهدي ، فلم يدخل تحت عبارة المصنف ليحتاج إلى إخراجه . قال : والفرق بينهما أنه إذا بلغ الحرم فالقربة فيه بالإراقة وقد حصلت فالاكل بعد حصولها ، وإذا لم يبلغ فهي بالتصدق والاكل ينافيه ا ه‍ . ونظر فيه في النهر ، ولم يبين وجه النظر ، ولعل وجهه منع أنه لا يسمى هديا قبل بلوغه الحرم ، لان قوله تعالى : * ( هديا بالغ الكعبة ) * ( سورة المائدة : الآية 95 ) يدل على تسميته هديا قبل بلوغه ، سواء قدر بالغ صفة أو حالا مقدرة ، ولان المتوقف على بلوغه الحرم جواز الأكل منه وإطعام الغني دون كونه هديا ، ولذا لا يركبه في الطريق بلا ضرورة ، ولا يحلبه ، ولو عطب أو تعيب قبله نحره وضرب صفحة سنامه بدمه ليعلم أنه هدي للفقراء فلا يأكله غني كما يأتي ، فافهم . قوله : ( ولو أكل من غيرها ) أي غير هذه الثلاثة من بقية الهدايا ، كدماء الكفارات كلها والنذور وهدي الاحصار والتطوع الذي لم يبلغ الحرم ، وكذا لو أطعم غنيا ، أفاده في البحر . قوله : ( ضمن ما أكل ) أي ضمن قيمته . وفي اللباب وشرحه فلو استهلكه بنفسه بأن باعه ونحو ذلك ، بأن وهبه لغني أو أتلفه وضيعه