ابن عابدين
665
حاشية رد المحتار
ولا مكانا فإنه يحج عنه من ثلث ماله من بلده إن بلغ الثلث ، لان الواجب عليه الحج من بلده الذي يسكنه ، وإلا فمن حيث يبلغ ، وإن لم يكن من مكان بطلت الوصية كما في اللباب ، قال شارحه : ولعل المكان مقيد بما قبل المواقيت ، وإلا فبأدنى شئ يمكن أن يحج عنه من مكة ، وكذا الحكم إذا أوصى أن يحج عنه بمال وسمى مبلغه ، فإنه إن كان يبلغ من بلده فمنها ، وإلا فمن حيث يبلغ اه . واحترز بالمكلف عن غيره كالصبي والمجنون فإن وصيته لا تعتبر . واحترز بقوله إلى الحج عما لو خرج للتجارة ونحوها وأوصى فإنه يحج عنه من وطنه إجماعا كما في المعراج وغيره ، وقيد بخروجه بنفسه لأنه لو أمر غيره ومات المأمور في الطريق فسيذكر تفصيله بعد . قوله : ( ومات في الطريق ) أراد به موته قبل الوقوف بعرفة ولو كان بمكة بحر . وفي التجنيس : إذا مات بعد الوقوف بعرفة أجزأ عن الميت ، لان الحج عرفة بالنص ، وقدمنا عند الكلام على فرض الحج أن الحاج عن نفسه إذا أوصى بإتمام الحج تجب بدنة . قوله : ( إنما تجب الوصية به الخ ) كذا في التجنيس . قال الكمال : وهو قيد حسن . شرنبلالية . قوله : ( فالامر عليه ) أي الشأن مبني على ما فسره : أي عينه ، فإن فسر المال يحج عنه من حيث يبلغ وإن فسر المكان يحج عنه منه ح . قلت : والظاهر أنه يجب عليه أن يوصي بما يبلغ من بلده إن كان في الثلث سعة ، فلو أوصى لما دون ذلك أو عين مكانا دون بلده يأثم لما علمت أن الواجب عليه الحج من بلد يسكنه . قوله : ( من بلده ) فلو كان له أوطان فمن أقربها إلى مكة ، وإن لم يكن له وطن فمن حيث مات ، ولو أوصى خراساني بمكة أو مكي بالري يحج عنهما من وطنهما ، ولو أوصى المكي ، أي الذي مات بالري أن يقرن عنه يقرن عنه من الري لباب : أي لأنه لا قران لمن بمكة . مطلب : العمل على القياس دون الاستحسان هنا قوله : ( قياسا لا استحسانا ) الأول قول الإمام ، والثاني قولهما ، وأخر دليله في الهداية فيحتمل أنه مختار له ، لان المأخوذ به في عامة الصور الاستحسان . عناية . وقواه في المعراج ، لكن المتون على الأول ، وذكر تصحيحه العلامة قاسم في كتاب الوصايا ، فهو مما قدم فيه القياس على الاستحسان وإليه أشار بقوله : فليحفظ . قوله : ( فلو أحج الوصي عنه من غيره أي من غير بلده فيما إذا وجب الإحجاج من بلده لم يصح ويضمن ويكون الحج له ويحج عن الميت ثانيا ، لأنه خالف ، إلا أن يكون ذلك المكان قريبا من بلده بحيث يبلغ إليه ويرجع إلى الوطن قبل الليل كما في اللباب والبحر . قوله : ( ثلثه ) أي ثلث مال الموصي ، فإن بلغ الثلث الإحجاج راكبا فأحج ماشيا لم يجز ، وإن لم يبلغ إلا ماشيا من بلده ، قال محمد : يحج عنه من حيث بلغ راكبا . وعن الامام أنه يخير بينهما . وأما إن كان الثلث يكفي لأكثر من حجة ، فإن عين الميت حجة واحدة فالفاضل للورثة ، وإن أطلق أحج عنه في كل سنة حجة واحدة أو أحج في سنة حججا ، وهو الأفضل تعجيلا